منتديات خالد عبدالناصر

إذا كنت تحب السرور في الحياة فاعتن بصحتك، وإذا كنت تحب السعادة في الحياة فاعتن بخلقك، وإذا كنت تحب الخلود في الحياة فاعتن بعقلك، وإذا كنت تحب ذلك كله فاعتن بدينك.


    العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

    شاطر


    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

    مُساهمة   في الخميس نوفمبر 18, 2010 2:40 pm

    [ العقائد الإسلامية - إبن باديس ]

    الكتاب : رواية محمد الصالح رمضان
    المؤلف : عبد الحميد بن باديس
    الناشر : دار الفتح - الشارقة
    الطبعة الأولى ، 1995
    تحقيق : محمد الصالح رمضان
    عدد الأجزاء : 1


    العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية - للأستاذ العلامة عبد الحميد بن باديس
    (1/1)


    افتتاح
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ به من شرورانفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له ونشهد ان محمدا عبده ورسوله

    اما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
    (1/21)


    قواعد الإسلام بيان قواعد لإسلام الخمس من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
    قال رسول الله بني الإسلام على خمس شهادة ان لا اله الا اله وان محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت
    الكلام على القاعدة الأولى وما يتعلق بها
    1 - لا نجاة لأحد عند الله تعالى الا بالدخول في الإسلام
    لقوله تعالى ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين

    ولقوله تعالى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون
    (1/22)


    2 - الإسلام هو دين الله الذي أرسل به جميع رسله
    لقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام ولقوله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ولقوله تعالى يحكم بها النبيون الذين أسلموا ولقلوه تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
    3 - وما جاء به محمد هو الإسلام الذي لا نجاة لأحد الا بالدخول فيه

    لقوله تعالى قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
    (1/23)


    العالمين لا شريك لله وبذلك أمرت وانا أول المسلمين
    ولقوله تعالى فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين اوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد
    4 - لا يدخل أحد في الإسلام الا بالإيمان بالنبي
    لقوله تعالى يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم

    ولقوله تعالى قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا اله الا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون
    (1/24)


    ولقوله والذي نفسي بيده لا يسمع بي احد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به الا كان من أصحاب النار
    رواه مسلم عن أبي هريرة
    5 - الدخول في الإسلام والإيمان بالنبي ويكون بشهادة ان لا إله الا الله وان محمد رسول الله

    لقول رسول الله لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادتي ان لا اله الا الله وأني رسول الله فإن هم
    (1/25)


    أطاعوا لذلك فأعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله أفرض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد إلى فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب رواه مسلم
    6 - اول واجب على المكلف من مسلم بالغ او كافر يريد الدخول في الإسلام ان يعلم ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله لحديث معاذ المتقدم ولحديث وفاة أبي طالب

    لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي امية فقال رسول الله
    (1/26)



    يا عم قل لا إله الا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن امية يا ابا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ويعيدان عليه تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى ان يقول لا اله الا الله
    (1/27)


    ولقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله
    7 - لا يكفي النطق بكلمتي الشهادة إذا كان الناطق بهما لا يفهم أصل معناهما
    لقوله في الحديث المقدم أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به
    8 - ويكفي للدخول في الاسلام ما دل على معناها

    لحديث بني جذيمة قال عبد الله بن عمر
    (1/28)



    بعث النبي خالد بن الوليد الى بني جذيمة فدعاهم الى الإسلام فلم يحسنوا ان يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي فذكرناه له فرفع النبي يده فقال اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد مرتين رواه البخاري
    (1/29)


    9 - ولا يكفي النطق بالشهادتين وفهم معناهما الا مع التصديق التام والاعتقاد الجازم به
    لقوله تعالى فاعلم انه لا إله الا الله ولقوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون
    10 - من حصل له اليقين بإخبار الرسول كفاه ذلك اليقين لحديث ضمام بن ثعلبة قال أنس رضي الله تعالى عنه
    بينما نحن جلوس مع النبي في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم علقه ثم قام أيكم محمد قلنا هذا الرجل الأبيض المتكىء

    فقال ابن عبد المطلب فقال النبي قد أجبت
    (1/30)


    فقال إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك قال سل عما بدا لك
    فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم قال اللهم نعم
    قال أنشدك بالله تعالى آلله أمرك ان تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم
    قال أنشدك بالله تعالى آلله أمرك ان تأخذ هذه الصدقة من اغنيائنا فتقسمها على فقرائنا قال اللهم نعم
    قال الرجل آمنت بما جئت به وانا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة اخو بني سعد بن بكر

    رواه البخاري ومسلم وغيرهما
    (1/31)


    11 - يجب على المؤمن مع تصديقه وجزمه ان ينظر في آيات الله ويستعمل عقله للفهم كما يجب عليه جميع الواجبات في الإسلام

    لقوله تعالى قل انظروا ماذا في السموات والأرض فلينظر الإنسان مم خلق فلينظر الإنسان الى طعامه أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت
    (1/32)


    12 - النظر الواجب على المكلف هو النظر على الطريقة التي جاء بها القرآن كما في الآيات المتقدمة لقوله تعالى
    وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه
    13 - من عرضت له شبهة وجب عليه ان يبادر الى إزالتها بالنظر بنفسه او بسؤال غيره من أهل العلم لقوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ولقوله تعالى فإن كنت في شك مما انزلنا عليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
    14 - من وردت على قلبه خطرات من دون شبهة فليستعذ بالله وليقل آمنت بالله ورسوله

    ولقوله تعالى
    (1/33)


    وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم

    ولحيث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ومن طريق آخر فليقل أمنت بالله ورسله
    (1/34)


    بيان معنى الإسلام
    15 - يجيء لفظ الإسلام في لسان الشرع مرادا به الدين كله الذي جاء به محمد من العقائد والأحكام
    لقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقوله تعالى ورضيت لكم الاسلام دينا
    ولقوله بني الإسلام على خمس 000الخ
    16 - الإسلام الذي سمي به الدين معناه الانقياد لله تعالى ظاهرا وباطنا والإخلاص له فيهما
    لقوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا

    ولقوله تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عنه
    (1/35)


    ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
    ولقوله تعالى فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني
    17 - الدين كله انقيادا لله وإخلاص له ولذلك سمي إسلاما
    لقوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة
    18 - ويجيء الإسلام في لسان الشرع أيضا بمعنى الأعمال الظاهرة الدالة بحسب الظاهر على الانقياد والإذعان المبنية على التصديق التام لما جاء في حديث سؤال جبريل عليه السلام قال

    يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله الإسلام ان تشهد ان لا إله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة
    (1/36)


    وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال جبريل صدقت
    رواه مسلم وغيره

    19 - ويجيء الاسلام بمعنى الاستسلام في الظاهر دون إيمان في القلب وهذا لا ينفع صاحبه لقوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
    (1/37)


    ولحديث سعد

    أعطى رسول الله رهطا وسعد جالس فيهم قال فترك رسول الله منهم من لم يعطه وهو اعجبهم إلي فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه
    (1/38)


    مؤمنا فقال رسول الله أو مسلما
    فسكت قليل ثم غلبني ما اعلم منه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال رسول الله أو مسلما
    فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال رسول الله أو مسلما
    إني لأعطي الرجل وغيره أحب الي منه خشية أن يكب في النار على وجهه

    رواه مسلم
    (1/39)


    بيان معنى الإيمان
    20 - الإيمان هو التصديق لقوله تعالى وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين
    21 - محل الإيمان بمعنى التصديق الجازم هو القلب
    لقوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون

    ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تعالى قال قال رسول الله يدخل الله أهل الجنة الجنة يدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النار النار ثم يقول انظروا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خردل من إيمان فأخرجوه رواه مسلم
    (1/40)


    22 - ويجيء لفظ الإيمان في لسان الشرع مرادا به التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره حلوه ومره
    لقوله تعالى آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله
    ولحديث سؤال جبريل عليه السلام قال للنبي

    أخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر كله خيره وشره حلوه ومره
    (1/41)


    23 - ويجيء الإيمان في لسان الشرع أيضا مرادا به الأعمال الظاهرة من الأقوال والأفعال المبنية على التصديق واليقين
    الحديث وفد عبد القيس قال ابن عباس رضي الله عنهما
    أمرهم النبي بالإيمان وحده وقال هل تدرون ما الإيمان
    قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا إله الا الله وان محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وان تؤدوا خمسا من المغنم رواه البخاري ومسلم

    24 - قد توارد لفظ الإسلام ولفظ الإيمان على اعتقاد القلب الجازم
    (1/42)


    واأعمال الظاهرة من قول وغيره المبنية على ذلك الإعتقاد لحديث جبريل المتقدم في تفسير الإسلام وحديث وفد عبد القيس المتقدم في تفسير الإيمان
    تحصيل مما تقدم
    توارد الإسلام والإيمان على الاعتقاد والنطق والعمل
    25 - الدين كله عقد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح الظاهرة والباطنة
    وكل واحد من الثلاثة يسمى إيمانا باعتبار ويسمى إسلاما باعتبار آخر
    1 - فعقد القلب يسمى إيمانا لأنه تصديق ويسمى إسلاما لأن عقد القلب على الشيء إذعان وخضوع له

    2 - ونطق اللسان بالشهادتين يسمى إيمانا لأنه دليل على التصديق ويسمى إسلاما لأنه دليل على الخضوع والانقياد
    (1/43)


    3 - والزكاة مثلا تسمى إيمانا لأنها مبنية على التصديق وثمرة من ثمراته وتسمى إسلاما لأنها اقياد وإذعان
    4 - والحب في الله يسمى إيمانا لأنه مبنى على التصديق وثمرة من ثمراته ويسمى إسلاما لأنه انقياد وإذعان
    26 - الإيمان في الوضع الشرعي هو قول باللسان وعمل القلب وعمل الجوارح
    فمن استكمل ذلك استكمل الإيمان ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان
    لقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
    إنما المؤنون الذي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون

    ولقوله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه رواه
    (1/44)


    الشيخان عن انس
    ولقوله لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين

    رواه الشيخان عن انس ولقوله الإيمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة فأفضلها قولا لا اله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
    (1/45)


    رواه الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه
    27 - الإيمان يزيد وينقص يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها
    لقوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا
    ولقوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

    ولقوله من رأى منكم منكر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان
    (1/46)


    رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه
    28 - التصديق الذي هو الجزء الأصلي في الإيمان يقوى ويضعف يقوى بالنظر في الآيات الكونية والتدبر في الآيات السمعية والتقرب بالعبادات الشرعية ويضعف بضد ذلك
    لقوله تعالى ولكن ليطمئن قلبي ولقوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين

    والحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة
    (1/47)


    من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عو اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فييمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه رواه مسلم

    ولحديث حنظلة الأسيدي رضي الله تعالى عنه وكان من كتاب رسول الله قال لقيني أبو بكر فقال كيف انت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول
    (1/48)


    قال قلت نكون عند رسول الله يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا
    قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا
    فانطلقت انا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله قلت نافق حنظلة يا رسول الله
    فقال رسول الله وما ذلك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا

    فقال رسول الله والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ساعة وساعة ساعة وساعة رواه مسلم
    (1/49)


    29 - من عدم من إيمانه اليقين خرج من دائرة المؤمنين وكان من جملة الكافرين ولو نطق بالشهادتين وعمل اعمال المؤمنين
    لقوله تعالى ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا وقوله تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيل اولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا
    وقوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون
    30 - من عدم منه النطق إباية وعنادا لم يكن من المؤمنين وكان من الكافرين

    لقوله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا
    (1/50)


    31 - من لم يخضع قلبه لما عرفه من عقائد الإسلام لم تفده تلك المعرفة ولم يكن بها من المسلمين
    لقوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون
    32 - من ضيع الأعمال لم يخرج من دائرة الإيمان
    لقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
    ولحديث أبي بكرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه
    رواه مسلم

    33 - من ارتكب المعاصي سمي فاسقا حتى يتوب
    (1/51)



    لقوله تعالى بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ولقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم
    (1/52)


    بيان معنى الإحسان
    34 - الإحسان في اللغة الإتيان بما هو حسن والإحسان في الشرع هو الإتيان بالحسنات
    والحسنات هي فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات وفعل او ترك المباحات لأنها مباحات مع التصديق بذلك لله تعالى والإخلاص له فيه ومع استحضار رؤية الله تعالى واطلاعه على ظاهره وباطنه
    لقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وقوله تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون

    وقوله تعالى
    (1/53)


    إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين

    ولقوله عليه الصلاة و السلام في حديث جبريل عليه السلام لما فسر له النبي الإحسان قال أن تعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك رواه البخاري ومسلم
    (1/54)


    عقائد الإيمان
    عقيدة الإيمان بالله
    35 - هو الموجود الحق لذاته الذي لا يقبل وجوده العدم فهو القديم الذي لا بدائة لوجوده وهو الباقي الذي لا نهاية لوجوده
    لقوله تعالى أفي الله شك فاطر السموات والأرض

    ولقوله تعالى الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهار ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات
    (1/55)


    وجنات وأعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ولقوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ولقوله تعالى الحمد لله رب العالمين
    وقوله تعالى أم خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون ام خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ام عندهم خزائن ربك ام هم المسيطرون وقوله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
    36 - وهو الموجود الذي سبق وجوده كل وجود فكان تعالى وحده ولا شيء معه ثم خلق ما شاء من مخلوقاته

    لقوله تعالى هو الأول خلق السموات والأرض وما بينهما
    (1/56)



    وخلق كل شيء فقدره تقديرا خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم
    (1/57)


    37 - فهو الغني بذاته عن جميع الموجودات وهي المفتقرة كلها ابتداء ودواما اليه
    لقوله تعالى يأيها الناس انت الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد ان يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا قل من يرزقكم من السماء والأرض ام من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فيقولون الله قل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فأنى تصرفون

    أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم
    (1/58)


    عقيدة الاثبات والتنزيه
    38 - نثبت له ما أثبته لنفسه على لسان رسوله من ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله
    وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه وننزهه في ذلك عن مماثلة او مشابهة شيء من مخلوقاته
    ونثبت الاستواء والنزول ونحوهما ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيف وبأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد
    لقوله تعالى ويحذركم الله نفسه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك

    ولحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال يعث رسول الله عشرة منهم خبيب الأنصاري فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال
    (1/59)


    ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
    وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على اوصال شلو ممزع
    فلما قتل هو وأصحابه أخبر النبي أصحابه خبرهم يوم أصيبوا
    رواه البخاري

    ولقوله تعالى قل ادعوا الله وادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعي فجعله غثاء أحوى فعال لما يريد ويعبدون من دون الله ما
    (1/60)


    يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وانتم لا تعلمون إنما يامركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله مالا تعلمون ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
    39 - ولا تحيط العقول بذاته ولا بصفاته ولا بأسمائه
    لقوله تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء

    ولقوله لا أحصي ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك ولقوله في دعاء الكرب الله إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او
    (1/61)


    علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي
    40 - فمن صفاته تعالى الحياة
    لقوله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقوله تعالى وعنت الوجوه للحي القيوم وتوكل على الحي الذي لا يموت
    41 - ومن صفاته تعالى القدرة على إيجاد كل ممكن وإعدامه
    لقوله تعالى إن الله على كل شيء قدير وكان الله على كل شيء مقتدرا وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض أنه كان عليما قديرا
    42 - ومن صفاته تعالى الإرادة والمشيئة المطلقة في جميع الممكنات فيخصص ما شاء بما شاء

    لقوله تعالى فعال لما يريد وقوله تعالى وما تشاؤون الا إن يشاء الله
    (1/62)


    43 - ومن صفاته تعالى العلم الذي تنكشف له جمع المعلومات من الواجبات والجائزات والمستحيلات فيعلمها على ما هي عليه من الحالات وتستوي عنده الجليات والخفيات
    لقوله تعالى وكان الله بكل شيء عليما ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ربنا إنك لتعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء
    44 - ومن صفاته تعالى السمع الذي تنكشف به جميع المسموعات
    45 - ومن صفاته تعالى البصر تنكشف به جميع المبصرات
    لقوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله
    ولحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا تدعون سميعا بصيرا قريبا

    رواه البخاري
    (1/63)


    46 - ومن صفاته تعالى الكلام الذي يدل على جميع المعلومات
    لقوله تعالى وكلم الله موسى تكليما
    47 - وهو الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله
    فلا ثاني له ولا نظير له ولا شريك له في ذاته
    ولا ثاني له ولا نظير له ولا شريك به في أسمائه
    ولا ثاني له ولا نظير له ولا شريك له في صفاته
    ولا ثاني له ولا نظير له ولا شريك له في أفعاله
    لقوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون وما إتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون

    هل من خالق غير الله هل تعلم له سميا ليس كمثله شيء قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
    (1/64)


    التوحيد العلمي والعملي
    48 - التوحيد هو اعتقاد وحدانية الله وإفراده بالعبادة والأول هو التوحيد العلمي والثاني هو التوحيد العملي ولا يكون المسلم مسلما الا بهما
    لقوله تعالى قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين
    49 - ومن توحيده تعالى توحيده في ربوبيته وهو العلم بان لا خالق غيره ولا مدبر للكون ولا متصرف فيه سواه
    لقوله تعالى هل من خالق غير الله ألا له الخلق والأمر يدبر الأمر من السماء الى الأرض

    ولقوله لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
    (1/65)


    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    رد: العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

    مُساهمة   في الخميس نوفمبر 18, 2010 2:42 pm

    منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه الشيخان
    50 - ومن توحيده تعالى توحيده في ألوهيته وهو العلم بانه تعالى هو المستحق للعبادة وحده دون سواه والقصد والتوجيه والقيام بالعبادات كلها إليه
    لقوله تعالى لا إله الا انا فأعبدون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما انا من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا اول المسلمين

    ولقوله إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله رواه الترمذي وغيره
    (1/66)


    51 - ووحدانيته تعالى في ربوبيته تستلزم وحدانيته تعالى في ألوهيته فالمنفرد بالخلق والرزق والعطاء والمنع ودفع الضر وجلب النفع هو الذي يجب ان يفرد بالعبادة التي هي غاية الخضوع والذل مع الفقر والحاجة للعزيز الغني القادر المنعم
    لقوله تعالى يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون

    ولقوله تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خيرا ما يشركون أمن خلق السموات والأرض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم ان تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون امن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها انهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل اكثرهم لا يعلمون
    (1/67)


    أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون امن يهديكم فيلا ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى عما يشركون أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
    52 - ومن توحيده تعالى توحيده في شرعه فلا حاكم ولا محلل ولا محرم سواه
    لقوله تعالى ألا له الخلق والأمر إن الحكم الا لله ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب

    وقوله تعالى يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
    (1/68)


    وقوله تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله
    وقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تاويلا
    53 - ومن توحيده تعالى في ربوبيته
    اعتقاد ان العبد لا يخلق أفعال نفسه فهو كما لم يخلق ذاته ولم يخلق صفات ذاته كذلك لم يخلق أفعاله فهو كله مخلوق لله ذاته وصفاته وأفعاله غير انه له مباشرة لأفعاله باختياره فبذلك كانت أعمالا له وكان مسؤلا عنها ومجازى عليها وتلك المباشرة هي كسبه واكتسابه
    فيسمى العبد عاملا وكاسبا ومكتسبا ولا يسمى خالقا

    لعموم قوله تعالى هل من خالق غير الله لها ما كسبت وما عليها ما اكتسبت فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
    (1/69)


    54 - ومن توحيده تعالى في ربوبيته
    اعتقاد ان العبد لا يخرج في جميع تصرفاته عن مشيئة الله غير انه له اختيارا يجده بالضرورة من نفسه ومشيئة يجدها كذلك فيما يمكنه من أفعاله كان بهما مكلفا ثم هو لا يخرج بها عن مشيئة الله
    لقوله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين
    وقوله تعالى ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
    55 - ومن توحيده تعالى في ربوبيته

    اعتقاده ان العبد لا يعلم الغيب وهو ما غاب عن الحواس ولا يوصل إليه
    (1/70)


    بصحيح النظر فلا يعلم منه الا ما جاء في صحيح الخبر
    فيجب الإيمان به حينئذ كما جاء بدون زيادة ولا تنقيص

    لقوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فإنه سلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ولا تقف ما ليس له بن علم إن السمع والبصر والفؤاد كلا اولئك كان عنه مسئولا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو عالم الغيب والشهادة قل إنما العلم عند الله تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك
    (1/71)


    الإيمان بالقدر
    56 - القدر في اللغة هو الإحاطة بمقدار الشيء
    تقول قدرت الشيء أقدره قدرا إذا احطت بمقداره
    وقدر الله تعالى هو تعلق علمه وإرادته أزلا بالكائنات كلها قبل وجودها فلا حادث الا وقد قدره الله تعالى أي سبق به علمه وتقدمت به إرادته فكل حادث فهو على وفق ما سبق به علم الله ومضت به إرادته
    لقوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر وكان أمر الله قدرا مقدورا

    ولقوله في حديث سؤال جبريل عليه السلام
    (1/72)


    وتؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره
    57 - وكما سبق قدر الله للأشياء قبل ان يخلقها كذلك كتبها في اللوح المحفوظ قبل خلقها
    لقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور

    ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء رواه مسلم
    (1/73)


    العمل بالشرع والجد في السعي مع الإيمان بالقدر
    58 - الشرع معلوم لنا وضعه الله لنسير عليه أعمالنا
    والقدر مغيب عنا أمرنا الله بالإيمان به لأنه من مقتضى كمال العلم والإرادة من صفات ربنا
    فالقدر في دائرة الاعتقاد والشرع في دائرة العمل
    وعلينا ان نعمل بشرع الله ونتوسل الى المسببات المشروعة بأسبابها ونؤمن بسبق قدر الله تعالى فلا يكون الا ما قدره منها فمن سبقت له السعادة يسر لأسبابها ومن سبقت له الشقاوة يسر لأسبابها

    لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ومعه مخصرة
    (1/74)


    فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من احد ما من نفس منفوسة الا كتب مكانها من الجنة والنار والا كتبت شقية او سعيدة
    فقال رجل يا رسول اله أفلا نتكل على كتابنا وندع الاعمل فمن كان منا من اهل السعادة فسيصير إلى السعادة ومن كان من اهل الشقاوة فسيصير إلى الشقاوة
    فقال اعملوا فكل ميسر اما أهل السعادة فسيسيرون لعمل اهل السعادة وأما اهل الشقاوة فسيسيرون لعمل اهل الشقاوة ثم قرأ قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى رواه البخاري ومسلم

    ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير
    (1/75)


    احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو تني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم
    الاحتجاج بالقدر
    59 - لا يحتج بالقدر في الذنوب لأن حجة الله قائمة على الخلق بالتمكن والاختيار والدلالة الشرعية

    لقوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم الا يخرصون
    (1/76)


    الحذر والقدر
    60 - مع الإيمان بالقدر يجب الأخذ بالحذر
    لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم وقوله تعالى ولياخذوا حذرهم وأسلحتهم
    الحكمة والعدل في القدر
    61 - القدر كله عدل وحكمة فما يصيب العباد فهو جزاء اعمالهم
    وقد تدرك حكمة القدر ولو بعد حين لأن من أسمائه تعالى الحكيم ورد في الآيات والأحاديث الكثيرة
    ومن أسمائه تعالى العدل ورد في حديث الأسماء عند الترمذي
    ولقوله في حديث الكرب عدل في قضاؤك

    ولقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
    (1/77)


    الإيمان بالملائكة عليهم السلام
    62 - الملائكة مخلوقون من النور لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة
    ميسرون للطاعات معصومون من المعاصي مسخرون بإذن الله في شؤون الخلق وتدبير الكون وحفظ العباد وكتابة أعمالهم وامناء على الوحي في حفظه وتبليغه
    لحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم رواه مسلم

    ولقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هو عبد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ومن عنده لا يستكبرون عن
    (1/78)


    عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار ولا يفترون
    وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون
    لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلقهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون
    يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون فالمقسمات أمرا فالمدبرات امرا إن كل نفس لما عليها حافظ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله

    وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة
    (1/79)


    إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون
    فالملقيات ذكرا عذرا او نذرا

    والله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
    (1/80)


    الإيمان بكتب الله تعالى
    63 - نؤمن بجميع كتب الله المنزلة على رسله عليهم الصلاة والسلام فمنها التوراة والإنجيل والزبور والقرآن
    ومنها غيرها مما لم نعلمه على سبيل التفصيل فكلها من عند الله وكل ما فيها حق
    لقوله تعالى وقل آمنت بما انزل الله من كتاب نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وانزل الفرقان وآتينا داود زبورا
    حفظ الله القرآن دون غيره

    64 - حفظ الله القرآن من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل فبقي كما أنزله الله إلى يوم القيامة فهو كله حق من عند الله ولم يحفظ غيره من
    (1/81)


    الكتب فدخلت عليها الزيادة والنقص والتحريف والتبديل ففيها حق وفيها باطل
    لقوله تعالى إنا نحن انزلنا الذكر وإنا له لحافظون وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
    القرآن هو الهداية العامة للبشر
    65 - نؤمن بان القرآن العظيم انزله الله تعالى هداية عامة لجميع البشر لما فيه سعادتهم الدنيوية والأخروية بتنوير العقول وتزكية النفوس وتقويم الأعمال وإصلاح الأحوال وتنظيم الاجتماع البشري على أكمل نظام وان كل ما خالفه فهو ضال

    لقوله تعالى كتاب انزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزله معه اولئك هم المفلحون وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
    (1/82)


    ولقوله في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله رواه مسلم
    الايمان بالسنة إيمان بالقرآن
    66 - ومن الإيمان بكتاب الله ان نؤمن بأن كل ما ثبت عن النبي فهو حق من عند الله وبيان لكتاب الله وان اأخذ به اخذ بالقرآن وان الترك له ترك للقرآن لقوله تعالى

    وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون
    (1/83)



    ولقوله تعالى يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تاويلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
    (1/84)


    عقائد الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام
    67 - إن الرب الحكيم جل جلاله خلقنا لعبادته وفي عبادته كمالنا وسعادتنا وعبادته بطاعته فيما امرنا ونهانا وأباح لنا
    ولا يمكننا ان نعرف ذلك إلا إذا بينه لنا فاختار منا تفضلا منه ورحمة قوما فطرهم على الفضائل والكمالات وعصمهم من الرذائل والنقائص وهيأهم لملاقاة الملائكة الأطهار ليتلقوا منهم وحي الله وبيانه للعباد فيبلغوه إليهم ويكونوا قدوة لهم في تنفيذه والعمل به
    وهؤلاء هم الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام الذين نؤمن بهم كلهم
    من عرفنا منهم بتعريف الله ومن لم نعرف
    لقوله تعالى

    وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون
    (1/85)


    يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ما كنت تدري ما الكتاب وما الإيمان إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إن نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده إنا كنا مرسلين رحمة من ربك وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار الله أعلم حيث يجعل رسالته قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا

    ولقوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم فبهداهم اقتده
    (1/86)


    ولقوله تعالى لا نفرق بين احد من رسله منهم من قصصنا عليك ومنهم لم نقصص عليك
    68 - هم حجة الله وشهوده انبأهم الله بوحيه وأرسلهم لتبليغه لخلقه ليعرفوهم به وبشرعه وينبهوهم الى آياته ويذكروهم بإنعاماته ويبشروهم بالسعادة والنجاة إذا اتبعوهم ويخوفوهم من الشقاوة والهلاك إذا خالفوهم فقامت بهم لما بلغوا الرسالة وادوا الأمانة حجة الله على خلقه وكانوا وهم العدول الأمناء الصادقون شهداء عليهم يوم لقائه

    لقوله تعالى إنا اوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح والنبيين من بعده واوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وزعيسى وأيوب ويونس وهرون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا
    (1/87)


    مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما
    ولقوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ويوم نبعث في كل أمة شهيدا من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء
    تأييد الله لهم بالبيات والآيات

    69 - لما أرسل الله الرسل لهداية خلقه وإقامة حجته أيدهم بالبينات وهي كل ما تبين به الحق من كمال سيرتهم في قومهم ووضوح بيانهم وقوة حجتهم وأيدهم بالآيات المعجزات الخارقة للعادة المعجوز عن معارضتها فكانوا يدعون الخلق بالحجج والبراهين
    (1/88)


    فإذا سألوهم آية ردوا الأمر الى الله وتبرأوا من ان يكون لهم معه تصرف في الكون حتى يأتوا بالآيات فيعطيهم الله الآيات تأييدا لهم وتخويفا لقومهم فيخضع قوم فيؤمنون ويستمر الأكثرون على العناد فتحق عليهم كلمة العذاب
    لقوله تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه

    ولقوله تعالى ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم
    (1/89)


    ليغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى قالوا إن انتم الا بشر مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون
    ولقوله تعالى وما نرسل بالآيات الا تخويفا
    تمام عبوديتهم مع علو مرتبتهم
    70 - هم عليهم الصلاة والسلام على علو منزلتهم لا يمتازون عن الخلق في تمام عبوديتهم بافتقارهم الى الله وجريان قدره عليهم وعدم ملكهم شيئا معه من التصرف في ملكه وعدم علمهم الغيب الا ما علمهم الله وجريان شرعه عليهم وقيامهم بما كلفوا به خاضعين لله راجين خائفين

    لقوله تعالى لن يستنكف المسيح ان يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون
    (1/90)


    رب إني لما انزلت إلي من خير فقير وما ادري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع الا ما يوحى الي وما انا الا نذير مبين قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء وما أريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم

    ولقوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا
    (1/91)


    تأدبنا معهم فيما عوتبوا عليه واستغفروا منه
    71 - هم عباد الله يخاطبهم بما شاء ويعاتبهم بما أراد فيعترفون ويستغفرون وليس لنا فيما عوتبوا عليه واستغفروا منه الا حكاية لفظه كما ثبت في الكتاب والسنة مع اعتقاد احترامهم وإكبارهم
    وأن الله يعاتبهم على قدر علو منزلتهم
    وانهم لكمال معرفتهم بربهم وعظيم حقه عليهم يرون مالا يعد تقصيرا بالنسبة لغيرهم تقصيرا بالنسبة لهم

    لقوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا
    (1/92)


    ختم الرسالة وعمومها
    72 - ختم الله الرسالة بمحمد
    وجعل رسالته الرسالة العامة للجن والإنس والملائكة
    وجعل شريعته الشريعة الجامعة لما يحتاج اليه البشر فيما بقي آخر أطوارهم في وجودهم وهو طور رقيهم العقلي والعملي والعمراني فأغنت عما قبلها من الشرائع فكانت ناسخة لها
    ولهذا جعل آيته القرآن آية عقلية خالدة يخضع لها ويهتدي بها كل من سمعها وفهمها

    لقوله تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين
    (1/93)


    يا أيها الناس إني رسول الله اليكم جميعا لأنذركم به ومن بلغ وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن اليوم اكملت لكم دينكم واتمممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا أو لم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها

    ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ما من الأنبياء نبي الا أعطي ما مثله امن عليه البشر وإنما كان الذي اوتيت وحيا اوحاه الله الي فأرجو ان اكون أكثرهم تابعا يوم القيامة رواه البخاري ومسلم
    (1/94)


    عقائد الإيمان باليوم الآخر
    انتهاء الوجود الدنيوي وحدوث الوجود الأخروي
    73 - نؤمن بانتهاء وجود هذا العالم الدنيوي عند انتهاء اجل وجوده في علم الله فينحل نظام هذا الكون فيخرب الكون العلوي كما يخرب الكون السفلي ليكون وجود العالم الأخروي في كونه آخر ونظام آخر إذ الذي قدر على خلقه ونظامه قادر على إعدامه وإبطال نظامه وعلى خلق مثله ونظامه

    لقوله تعالى وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لأجل معدود يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو
    (1/95)


    إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت
    فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت
    إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات
    أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم
    المعاد والبعث

    74 - نؤمن بأن الله تعالى يحيينا بعد الموت ويعيدنا بأرواحنا وأجسادنا من قبورنا ومن حيث كنا إلى الموقف الأعظم للمحاسبة
    (1/96)


    على الأعمال والجزاء عليها إذ ذاك جائز في قدرته وواجب في عدله وحكمته
    لقوله تعالى قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة كما بدأنا اول خلق نعيده إن الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ثم إنكم يوم القيامة تبعثون منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث يوم يجمعكم ليوم الجمع يوم يقوم الناس لرب العالمين وترى كل امة جاثية كل امة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

    يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من
    (1/97)


    نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نحرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا نزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيى الموتى وانه على كل شيء قدير وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور

    أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله الا هو رب العرش الكريم
    (1/98)


    وزن الأعمال والجزاء عليها
    75 - نؤمن بان الله تعالى ينصب الميزان يوم القيامة فتوزن أعمال العباد ليجازوا عليها ويقتص من بعصهم البعض فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته عذب إذ ذاك واجب في عدل الله
    لقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كل مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين
    فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
    فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه فأمه هاوية

    أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون
    (1/99)


    ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع
    فقال إن المفلس من امتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه مسلم
    الصراط
    76 - ونؤمن بأن الله يضرب الصراط على ظهر جهنم فيمر عليه الناس اجمعون فينتهي أهل الجنة الى الجنة ويسقط منه في النار اهل النار

    لقوله تعالى وإن منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا
    (1/100)


    دار العذاب
    77 - ونؤمن بان الله خلق النار دار عذاب وخلود لمن كفر ودار عذاب الى اجل لمن رجحت سيئاتهم على حسناتهم فاستحقوا العذاب
    وان العذاب فيها للأرواح والأجساد
    لقوله تعالى فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض الا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد

    ولحديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله يخرج من النار من قال لا إلى الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة رواه مسلم
    (1/101)


    وقوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب
    دار النعيم
    78 - نؤمن بأن الله خلق الجنة دار نعيم وخلود للمؤمنين وانها محرمة على الكافرين
    وان النعيم فيها للأرواح والأجساد
    وان أعظم نعيمها هو رضوان الله
    لقوله تعالى واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ
    ولقوله تعالى قالوا إن الله حرمهما على الكافرين

    ولقوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون
    (1/102)


    ولقوله تعالى ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين

    ولهذا جعل آيته القرآن آية عقلية خالدة يخضع لها ويهتدي بها كل من سمعها وفهمها
    (1/103)


    نقلته لكم فلا تنسوني من صالح دعائكم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 2:38 am