منتديات خالد عبدالناصر

إذا كنت تحب السرور في الحياة فاعتن بصحتك، وإذا كنت تحب السعادة في الحياة فاعتن بخلقك، وإذا كنت تحب الخلود في الحياة فاعتن بعقلك، وإذا كنت تحب ذلك كله فاعتن بدينك.


    رِسَالَةٌ في المُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ

    شاطر


    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    رِسَالَةٌ في المُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ

    مُساهمة   في الأحد أبريل 10, 2011 2:58 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه ورقات كنت قد كتبتها قبل اشهر، وأحببت ان أطلعكم عليها راجياً من الجميع النصح والتوجيه .
    عَنْ تَميمٍ الدَّاريِّ : أنَّ النَّبيَّ قال : (( الدِّينُ النَّصيحَةُ ثلاثاً )) ، قُلْنا : لِمَنْ يا رَسُولَ اللهِ ؟ قالَ : (( للهِ ولِكتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأئمَّةِ المُسلِمِينَ وعامَّتِهم )) رَواهُ مُسلمٌ .

    -------------------------------------
    رِسَالَةٌ في المُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ربِّ يَسِّر وَأعِن بِرَحمَتِكَ
    إنَّ الحَمدَ للهَ نَحمَدُه وَنَستَعِينُهُ وَنَستَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أنفُسِنَا وَمِن سَيِئَاتِ أعمَالِنَا، مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهَ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ.وبَعدُ،
    فهذه رسالة في بابٍ فقهيٍّ من أبواب النِّكاح، وهو باب المُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، ذكرتُ فيه من يحرُم من النِّساء مؤبَّداً، ومن يحرم مهنَّ مؤقتاً، مع ذكر الأدلَّة، والبحث في المسائل التي اختلف فيها العلماء رضي الله تعالى عنهم .
    فأقول وبالله التوفيق :
    المُحَرَّمَاتُ مِنَ النِّسَاءِ: هنَّ النساء اللاتي يحرم نكاحنّ، وذلك من باب إسناد الحكم إلى الذات وإرادة صفتها، فليس المراد تحريم ذواتهن، وإنما المراد تحريم نكاحهن؛ لأنه أعظم ما يقصد منهنَّ، وذلك مثل قوله تعالى : حُرِّمَت عَلَيكُمُ المَيتَةُ [المائدة: الآية 3]. أي: حُرِّم عليكم أكلها.
    والمقصود بالتحريم هنا : التأثيم وعدم الصحة، لأن التحريم يمكن أن يطلق بمعنى التأثيم مع الصحة، كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير.
    ويمكن التعبير عن هذا المبحث بـ(موانع النكاح)، كما عبَّر به بعض الفقهاء .
    والأصل في هذا الباب : الكتاب والسنة والإجماع ؛ فالكتاب: قوله تعالى: ‏وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء‏‏ إلا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقتَاً وَسَاءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ‏ وَبَنَاتُكُم وَأخوَاتُكُم وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُم وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأختِ وَأمَّهاتُكُم اللاتِي أرضَعنَكُم وَأخوَاتُكُم مِن الرَضَاعَةِ وأمَّهَاتُ نِسَائِكُم وَرَبَائِبُكُم اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلتُم بِهِنَّ فَإنْ لَم تَكُونُوا دَخَلتمُ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُم وَحَلائِلُ أبنَائِكُم الَّذِينَ مِن أصلَابِكُم وَأنْ تَجمَعُوا بَينَ الأُختَينِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ اللهَ كَانَ غَفُورَاً رَحِيمَاً (23) وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَت أيمَانُكُم كِتَابَ اللهِ عَليَكُم وَأحِلَ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُم أنْ تَبتَغُوا بِأموَالِكُم مُحصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحينَ ..  [النساء : الآيات 22-24].
    و السنة قوله  : "الرضاعة تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوُلَادَةُ"( ) وقوله: "لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ المِرْأةِ وعَمَّتها ولا بَيْنَ المِرْأةِ وخالتِها"( ).
    وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على تحريم المذكورات في آيات النساء؛ قال الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى : "كل هؤلاء اللواتي سمَّاهنَّ الله تعالى وبيّن تحريمهن في هذه الآية؛ محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة؛ لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا في أمهات نسائنا اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن فإن في نكاحهن اختلافا بين بعض المتقدمين من الصحابة " ( ). وسيأتي ذكر ذلك الخلاف، وهو خلاف في جزئية، وليس خلافاً في أصل تحريم أمِّ الزوجة .
    وقد كان أهل الجاهلية يحرِّمون ما حرَّم الله إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، كما هو ثابت عن ابن عباس ( ) .
    ويُقسم التحريم باعتبار مدَّته إلى قسمين تحريم مؤبّد، وتحريم مؤقت:
    القسم الأول: التحريم المؤبَّد
    فالتحريم المؤبَّد: الذي لم يعلق بغاية يزول التحريم عندها، وأسبابه على ضربين: الأول: مجمع عليه بين الأمة، والثاني: فيه خلاف .
    أما الضرب الأول: فجميع أسبابه مذكورة في آيات سورة النساء، وهي ثلاثة:

    السبب الأول: النسب:
    النسب : هو اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان :نسب بالطول:كالاشتراك من الآباء والأبناء، ونسب بالعرض: كالنسبة بين بني الإخوة وبني الأعمام( ). قال تعالى : الذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرَاً فَجَعَلَهُ نَسَبَاً وَصِهرَاً " [الفرقان : من الآية 54].
    والمحرمات بالنسب سبعٌ، وهنَّ :
    1) الأمّ: الأمّ لغة: (الأصل)، قال تعالى: مِنهُ آياتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أمُّ الكِتَابِ [آل عمران: من الآية 7]أي: أصل الكتاب، فأمُّ الإنسان أصلُه قربت أم بعدت، فيحرم على الرجل أمّه التي ولدته، وما علاها.
    2) البنت: مؤنث (ابنٍ) وهو الولد، أصلها (بنِوَةٌ) فأُلحقتها التاءُ المبدلة من لامها ( )، فيحرم على الرجل ابنته من صُلبه، وجميع فروعها الإناث لدخولهن في لفظ (البنت)، ذلك أن الاسم ينطلق على القريب والبعيد، كما في قوله سبحانه :  يَا بَنِي آدَمَ  فدخل فيه القريب والبعيد .
    و يدخل في هذا العموم بنت الزنا، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد( )، وقد حُكي عن الشافعي شيء في إباحتها وصحح ذلك الإمام العالم أبو زكريا النواوي رحمه الله تعالى( ) وغيره من محققي الشافعية، قالوا: لأن بنت الزنا أجنبية عن أبيها، إذ لا حرمة لماء الزنا؛ بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث ووجوب النفقة وجواز الخلوة عنها، فلا تتبعض الأحكام ( ) .
    وهذا غير صحيح، فإن النسب تتبعض أحكامه، ودليل ذلك أنه قد ثبتت بعض أحكام النسب دون بعض، فبنت الملاعنة تحرم على الملاعن ولا ترثه، وهذا يقر به الشافعية، ويجاب على ذلك أيضاً بأنه إذا كان يحرم على الرجل أن ينكح ابنته من الرضاع ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب سوى التحريم وما يتبعها من الحرمة، فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائه ؟! وأين المخلوقة من مائة من المتغذية بلبن در بوطئه ؟!.
    قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين، لا على وجه القدح فيه، ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن ذلك ضَربٌ من الطعن في الأئمة، وأتباع الأقوال الضعيفة"( ).
    3) الأخت: مؤنث (أخ) والتاء فيها كالتاء في (بنت) و الأخ هو : المشارك آخر في الولادة من الطرفين، أو من أحدهما ( )، فيحرم على الرجل كل من صدق عليه ذلك .
    4) العمة: مؤنث (عمٍّ)، وهو مأخوذ من العموم وهو الشمول، وذلك باعتبار الكثرة( )، والعمُّ أخو الأب والعمة أخته، فيدخل في هذا الصنف كل أنثى شاركت الأب - وإن علا- في أصليه أو أحدهما أو من الرضاع .
    5) الخالة: مؤنث (خال) وأصله (خَوْلَ) لأن جمعه أخوال، والخالة: أخت الأم، فيدخل في هذا الصنف كل أنثى شاركت الأم - وإن علت- في أصليها أو أحدهما أو من الرضاع .
    7،6) بنت الأخ وبنت الأخت : يدخل في هذا الصنف كل من انتسب ببنوَّة الأخ من أولاده، وأولاد أولاده الذكور والإناث، وإن نزلن، وبنات الأخت كذلك .
    وقد وضع بعض الفقهاء ضابطاً لمن يحرم من جهة النسب فقال: " تَحرُم نساء القرابة، إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة"( ) .

    السبب الثاني : الرَّضَاع:
    الرَّضَاع: اسم من (رضَِع)، ويقال في المصدر:رضَِع:رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة( ). قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي : "الرضاع اسم جامع يقع على المصَّة وأكثر منها على كمال رضاع الحولين، ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين"( ).
    وقبل الشروع في ذكر المحرمات من الرضاع؛ هناك مسألتان :
    المسألة الأولى: في قَدْر الرضاع المعتبر:
    اختلف العلماء في قدر الرضاع المعتبر- أي: القدر الذي يثبت به التحريم - على ثلاثة أقوال مشهورة:
    القول الأول: أن قليل الرضاع وكثيره يحرِّم في وقت الرضاع، لعموم اللفظ في قوله: وَأمَّهاتُكُم اللاتِي أرضَعنَكُم، وهو قول جمهور العلماء: مالك وأبي حنيفة وغيرهما ( ) .
    القول الثاني:لا يحرِّم أقل من ثلاث رضعات لمفهوم قوله :"لا تُحَرِّمُ المَصّةُ ولاالْمَصّتَانِ، وَلا الرَّضْعَةُ ولاَ الرَّضْعَتَانِ"( )، وهو قول أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وابن المنذر( ).
    القول الثالث: أنه لا يحرِّم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات، ولا يحرِّم ما دونها، وحجة هذا القول حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " كان فيما أنزلَ اللَّهُ في القرآنِ عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْن، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخمسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوفِيَ رَسُولَ اللَّهِ  وهُنَّ فِيماَ يُقْرَأُ مِنَ القُرآنِ"( )، وقوله  :" لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ في الثَديِ، وَكَانَ قَبلَ الفِطَامِ"( ) ولا يحصل هذا بمجرد الرضاعة .
    وهذا القول كانت تفتي به عائشة رضي الله عنها، وهو مذهب الشافعي، وظاهر مذهب أحمد، وبه قال ابن حزم ( ).
    المسألة الثانية: في مدة الرضاع المعتبر:
    جمهور السلف والخلف( ) على أن رضاعة الكبير لا تحرِّم ، لقوله  "إنَّما الرَّضاعة مِنَ المَجَاعَةِ"( )، وأما ماثبت في الصحيح أنَّ سهلة بن سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما، أرضعت سالماً مولى أبي حذيفة وهو كبير( ) فهو خاص في سالم، قال الشافعي رحمه الله تعالى: "هذا -والله تعالى أعلم- في سالم مولى أبي حذيفة خاصة"( ). وقال الإمام الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى:" هذا حديث تُرِك قديماً ولم يُعمَل به، ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه خصوص "( ) ، ومذهب عائشة رضي الله عنها أنَّ رضاعة الكبير تُحَرِّم، وبه قال ابن حزم( ) .
    أما مدة الرضاع المعتبر، فمن العلماء من حددها بالفطام، أي إن الرضيع ما دام يجتزي باللبن ولم يطعم، فهو رضاع، وإن أتى عليه ثلاث سنين، وهذا القول هو قول زُفَر والأوزاعي( ) .
    وجمهور العلماء على تحديدها بالحولين، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرِّم قليله ولا كثيره،لأنه صار كبيراً وحجتهم قوله عز وجل :  والوَالِدَاتُ يُرضِعنَ أولَادَهُنَّ حَولَينِ كَامِلَينِ لِمَن أرَادَ أن يُتِمَ الرَّضَاعَةَ [البقرة: من الآية 233] فأخبر الله تعالى أن تمام الرضاعة حولان ولا زيادة بعد التمام والكمال، ولقوله  :" لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ في الثَدِيِ وَكَانَ قَبلَ الفِطَامِ"( ) قال الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي  وغيرهم: أن الرضاعة لا تُحَرِّم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً " .
    وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم ( ).
    وحددها أبو حنيفة بثلاثين شهر لقوله تعالى : وَحَملُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهراً[الأحقاف: من الآية 15] ( ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : "هذا تأويل غريب"( ).
    وأما المحرمات بالرضاع المذكورات بالنص اثنتان، وهنَّ :
    1) الأم من الرَّضاعة. 2) والأخت من الرَّضاعة. والمراد بالرَّضاعة؛ الرَّضاعة المعتبرة، في المدة المعتبرة كما تقدم .
    وبقية التحريم من الرضاعة استُفِيد من السُنَّة، وهو قوله : "الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ"( )، وفي لفظ لمسلم: " يَحرُمُ مِنَ الرَضَاعَةِ مَا يَحرُمُ مِنَ النَسَبِ".
    وعن علي  قال : قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا ؟ فقال: وَعِندَكُم شَيٌء ؟ قُلتُ: نَعَم، بِنتُ حَمزَةَ. فقال رسول الله : "إنَّهَا لا تَحِلُّ لي، إنَّهَا ابنَةُ أخِي مِنَ الرَضَاعَةِ"( ).
    وعلى هذا فكل امرأة حرمت من جهة النسب حرم مثلها من الرضاعة، فيحرم على الرجل فروع مرضعته وأصولها وحواشيها، وكذلك يحرم عليه فروع أخته من الرضاعة.
    مسألة لبن الفحل :
    وينتشر التحريم أيضاً إلى الفحل - وهو صاحب اللبن الذي ارتضع منه الطفل- لأنه هو السبب في إدرار لبن الأم؛ فيصير صاحب اللبن أباً للطفل، فيحرم عليه فروعه من المرضعة أو من غيرها، من نسب أو رضاع، ويحرم عليه أصوله وحواشيه.
    ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول ، فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس! فدخل عليَّ رسول الله  فقلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته، فقال: "ائذني لَهُ، فَإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَت يَمِينُكِ!". ( )
    وهذا القول هو مذهب الجمهور من السلف( ) والأئمة الأربعة( ) وغيرهم ، وقال بعض السلف بعدم التحريم( ) وحجتهم أن عائشة كانت تفتي بخلاف ما روته، كما روى ذلك عنها القاسم بن محمد. قال ابن عبد البر : "لو صح عنها هذا وذاك، لكان المصير إلى السنة أولى، لأن السنة لا يضرها من خالفها، والمصير إليها أولى"( ).
    ولا ينتشر التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختاً لأخيه ولا بنتاً لأبيه، إذ لا رضاع بينهم.
    قال ابن حجر : "والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما؛ فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع"( ).

    السبب الثالث : المُصاهرة :
    المُصاهرة : (مُفاعلة) من الصِّهر، يُقال صهره وأصهره: بمعنى قرَّبه وأدناه، ومنه مصاهرة النكاح وهي حرمة الختونة ، والأصهار: أهل بيت المرأة ( ) قال تعالى: الذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرَاً فَجَعَلَهُ نَسَبَاً وَصِهرَاً  . [الفرقان : من الآية 54].
    ولا يشترط في النكاح هنا أن يكون نكاحاً صحيحاً؛ بل النكاح بالشُبهَة - وهو الوطء بنكاحٍ فاسدٍ أو وطء امرأة ظنَّها امرأته- يحرِّم كذلك بالإجماع. قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى : "أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطىء امرأة بنكاح فاسد أو بشراء فاسد، أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده " ( ).
    أما النكاح المحرَّم أو السفاح فذهب جماعة من السلف( ) إلى أنه يُحرِّم، وهو قول أبي حنيفة وأحمد( ) ودليلهم قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم قالوا :والزنا يُسمَّى نكاحاً لغةً، وذهب جماعة( ) إلى أنه لا يحرِّم، وهو قول مالك والشافعي( )، استناداً إلى المعنى الشرعي للنكاح: وهو العقد، قالوا: ولم يأت في القرآن النكاح مراداً به الزنا قط، ولا الوطء المجرد عن عقد.
    ومن حيث المعنى : فإن الله تعالى جعل الصهر قسيم النسب وجعل ذلك من نعمة التي امتن بها على عباده، فكلاهما من نعمه وإحسانه فلا يكون الصهر من آثار الحرام وموجباته، كما لا يكون النسب من آثاره، بل إذا كان النسب الذي هو أصل لا يحصل بوطء الحرام؛ فالصهر الذي هو فرع عليه ومشبه به اولى ألا يحصل بوطء الحرام( ) .
    والمحرمات بالمصاهرة أربع ، وهنَّ :
    1) أمُّ الزوجة: وهنا مسألتان: الأولى: تحرم أم الزوجة المعقود عليها، وجميع أصولها بمجرد العقد، ولا يشترط الدخول بابنتها، وذلك لعموم اللفظ في قوله : وأمَّهَاتُ نِسَائِكُم ، وهذا المذهب هو مذهب جمهور السلف( ) والأئمة الأربعة( ) ومن تبعهم، لكن فهم بعضهم أن الاستثناء في قوله تعالى: فَإنْ لَم تَكُونُوا دَخَلتمُ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُم  تدخل فيه الأمهات أيضاً، فلا تحرم أم الزوجة بمجرد العقد، وهذا المذهب ثابت عن علي بن أبي طالب  ( ) وزيد بن ثابت  ( )وأجاب العلماء على ذلك بأنَّه لو جاز ما ذكروه، لجاز أن يكون الاستثناء في قوله: وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَت أيمَانُكُم من جميع المحرمات بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ.. الآية،( ) كما أنه لو كان الاستثناء راجعاً إلى قوله: وأمَّهَاتُ نِسَائِكُم لكان موضعه: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، وهذا محال في الكلام، قاله ابن حزم( ).
    المسألة الثانية: معنى (الدخول بها) هو جِمَاعُها كما هو ثابت عن ابن عباس( ) وبه قال الشافعي وأحمد( ) وقال مالك وأبو حنيفة ( ): هو التمتع بلمس أو تقبيل، وهذا مروي عن بعض السلف( ) ، قال ابن جرير الطبري: "وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة؛ ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع" ( ).
    2) الربِيبَة إذا دخل الرجل بأمها: والربيبة (فَعِيلَةٌ) بمعنى (مَفعُولَةٌ)، وهي بنت الزوجة من آخر، وسميت بذلك لأن الزوج يربُّها كما يربُّ ابنه، فيحرم على الرجل نكاحها -وجميع فروعها- بشرط أن يدخل بأمِّها، ولا يشترط أن تكون الربيبة في حجر الزوج، لأن قوله تعالى: وَرَبَائِبُكُم اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم خطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، وفائدته تقوية العلة وتكميلها، وليس فيه معنى الشرط، وهذا مذهب الأئمة الأربعة( ) ، وذهب بعضهم إلى أنه يشترط كون الربيبة في حجر الزوج، وهو المروي عن علي( ) وإليه ذهب الظاهرية( ) تمسكاً بظاهر النص. قال ابن المنذر: "وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول"( ).
    فائدة : ذكر بعض الفقهاء أنَّ الحكمة في اشتراط الدخول بالزوجة في تحريم ابنتها دون تحريم أمها؛ هو كون الرجل يُبتَلى في العادة بمعاملة أم الزوجة عقب العقد، لأنها ترتب أمر ابنتها، فحرمت بمجرد العقد ليتمكن من الخلوة بها لذلك، بخلاف البنت فإنه لا يتعامل معها عقب العقد.( )
    3) حليلة الابن: حليلة: (فَعِيلَة) ِبمعنى (فاعلة) وحليلة الرجل: امرأته وهو حليلها، لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه( )، فيحرم على الرجل أزواج أبنائه- سواء كانوا أبنائه من نسب أو رضاعة - وكذلك أزواج أبناء أبنائه.
    وذكر أبناء الصلب في قوله تعالى : وَحَلائِلُ أبنَائِكُم الَّذِينَ مِن أصلَابِكُم ليسقط أبناء التبني، ويذهب اعتراض المعترض على زواج النبي  من زينب، التي كانت زوجاً لزيد ، وكان زيد يدعى للنبي ، وليس في هذا الآية نفيٌ لحرمة أزواج أولاد الرضاعة( ).
    4) زوجة الأب : سواء كان الأب قريباً أو بعيداً ، من نسب أو رضاع.
    وأما النِّساءُ اللواتي لم يتفق العلماء على تحريمهنَّ:
    1) المُلَاعِنَة : (مُفَاعِلَة) من اللعن وهو الطرد والإبعاد، سُمي اللِّعان لعاناً لأن كل من الزوجين يلعن نفسه أو صاحبه، ولما يلحقه من الإبعاد والإثم .
    والمرأة التي لاعنها زوجها بالطريقة الشرعية، جمهور السلف( ) قالوا بأنها لا تعود للرجل أبداً، لأن التلاعن يقتضي التباعد فإذا حصلا متباعدين لم يجز لهما أن يجتمعا أبداً، ودليل ذلك أن النبي  قال للمتلاعن:" لاَ سَبِيلَ لكَ عَلَيهَا" ( ) ، قال ابن عبد البر: "وفي قوله هذا إعلام أن الفرقة تقع باللعان وأنَّ السبيل عنها مرتفعة لأن قوله: "لاَ سَبِيلَ لكَ عَلَيهَا "مطلقٌ غيرُ مقيدٍ بشيء"( ). وهذا مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد( )وغيرهم.
    وقال أبو حنيفة ومحمد( ) وغيرهم: إذا أكذب الملاعن نفسه فله أن يراجعها إذا جُلِد الحد، لأن التفريق بينهما والحرمة للتحرز عن تكرار اللعان، وقد زال ذلك المعنى حين صار إلى حال لا يتلاعنان فيه أبداً ( ).
    2) المنكوحة في العدة : المنكوحة (مَفعُولَةٌ) من النكاح وهو الوطء، والعدة: هي الأيام التي بانقضائها يحل للمرأة الزواج.
    وقد اختلفوا في حكمها - مع اتفاقهم على تحريم النكاح في العدة -؛ فالجمهور على أنَّ المنكوحة في العدة لا تَحرُم على ناكحها، لأن الله تعالى لم يذكرها في المحرمات، وذهب الإمام مالك وغيره( ) إلى أنها تحرم عليه تحريماً مؤبداً، واستدلوا بقول عمر : " أَيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ في عِدَّتِهَا فإنْ كانَ زوجُهَا الذي تزَوَّجَهَا لم يدْخلْ بها فُرَّقَ بينهُمَا، ثم اعتدَّتْ بقيةَ عِدَّتِهَا مِنْ زوجِهَا الأولِ، ثم كان الآخرُ خاطباً مِنَ الخُطَّابِ، وإنْ كانَ قد دخل بها فرَّقَ الحاكمُ بينهما ثم اعتدَّتْ بقيةَ عِدَّتِهَا مِنْ الأولِ، ثم اعتدَّتْ مِنْ الآخرِ، ثم لم يَجُزْ للثاني أنْ يَنْكِحَها أبداً "( ).
    قالوا : ومأخذ هذا؛ أنَّ الزوج لما استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فحرمت عليه على التأبيد كالقاتل يحرم الميراث.
    وأجاب العلماء على قول عمر بأنه رجع عنه ( ) ، أما قولهم أنه (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه)، فهذه العبارة - إن كانت صحيحة - فليست مُطَّردة، بل إن الصور الخارجة عنها أكثر من الداخلة فيها، بل في الحقيقة لم يدخل فيها غير حرمان القاتل الإرث( ).
    وقد أدخل بعض الفقهاء في النساء اللاتي يحرم نكاهن مؤبداً: زوجات النبيِّ  ، لقوله تعالى : وَمَا كانَ لَكُم أنْ تُؤذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أنْ تَنْكِحُوا أزوَاجَهُ مِنْ بَعدِهِ أبَدَاً إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمَاً[الأحزاب : من الآية 53].
    ولكنّ هذا الوجه قد سقط بموتهنَّ رضي الله عنهنَّ .















    القسم الثاني: التحريم المؤقت
    وهو التحريم الذي عُلِّق بغاية يزول عندها، ويدخل في هذا الباب :
    1) الجمع بين الأختين: سواء كانتا أختين من الرضاعة أو النسب، من أب وأم أو من أحدهما، والمعنى في ذلك هو منع القطيعة بينهما، لما يوجبه التنافس بين الضرَّتين في العادة .
    2) الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها: لقوله  : "لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ المِرْأةِ وعَمَّتها ولا بَيْنَ المِرْأةِ وخالتِها" ( )، قال الإمام الترمذي : "العمل على هذا عند عامة أهل العلم -لا نعلم بينهم اختلافاً- : أنَّه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فإن نكح امرأة على عمتها أو خالتها أو العمة على بنت أخيها فنكاح الأخرى منهما مفسوخ وبه يقول عامة أهل العلم"( ).
    وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وبنت أخيها وبنات أولاد أخيها وكذلك بين المرأة وبنت أختها وبنات أولاد أختها سواء في ذلك النسب والرضاع، قياساً على العمة والخالة، ووضع بعض الفقهاء ضابطاً لذلك فقالوا: كل امرأتين بينهما رحم محرم، فإنه يحرم الجمع بينهما بحيث لو كانت إحداهما ذكرا لم يجز له التزوج بالأخرى لأجل النسب.
    وكل امرأتين حُرِّم الجمع بينهما في النكاح حرم الجمع بينهما في ملك اليمين، لدخولهما في عموم الحديث.
    3) الزوجة الخامسة: لقوله تعالى: فانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ[النساء : من الآية 2].
    وعن ابن عمر  قال: "أسلَمَ غَيْلانُ بنُ سَلَمَة وَتحتُه عَشرُ نِسوَة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ خُذْ مِنهُنَّ أربَعَاً"( ).
    قال الإمام الشافعي: "فدلت سنة رسول الله  على أن انتهاء الله عز وجل في العدد بالنكاح إلى أربع: تحريم أن يجمع رجل بنكاح بين أكثر من أربع، ودلت سنة رسول الله  على أن الخيار فيما زاد على أربع إلى الزوج فيختار إن شاء الأقدم نكاحا أو الأحدث"( ).
    قال الحافظ أبو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى : "وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله مجمع عليه بين العلماء، إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع"( ).
    وعلى هذا فيحرم على الرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نساء، وتكون الخامسة محرمة عليه حتى يطلق أحدى الأربعة أو تموت.
    4) المُحصنَة: وهي ذات الزوج، لقوله تعالى في سياق ذكر المحرمات: وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَت أيمَانُكُم والمحصنات هنا: المتزوجات في قول جمهور المفسرين( ).
    ويستثنى من عموم المحصنات: المملوكات، فإنه يحل نكاحن بعد استبرائهن وإن كُنَّ متزوجات، فإن الآية نزلت في ذلك، فعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ  يَومَ حُنَينٍ بَعَثَ جَيشاً إلى أوطاس، فَلقَوا عَدُواً فَقَاتَلُوهُم فَظَهَرُوا عَلَيهم وَأصابُوا لَهُم سَبايَا، فَكأنَّ نَاسَاً مِن أصحَابِ رَسُولِ اللهِ  تَحَرَّجُوا مِن غِشيَانِهِنَّ مِن أجلِ أزوَاجِهِنَّ مِن المُشرِكينَ، فَأنزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَت أيمَانُكُم أي: فَهُنَّ لَكُم حَلالٌ إذا انقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ( ).
    5) الكافرة غير الكتابية : ذلك أنّ الكفار صنفان :
    الصنف الأول: أهل الكتاب: وهم اليهود والنصارى، وهم أهل التوارة والإنجيل قال الله تعالى: أن تَقُولُوا إنَّمَا أُنزِلَ الكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَينِ مِنْ قَبْلِنَا [الأعراف : من الآية 172] فأهل التوارة:اليهود والسامرة، وأهل الإنجيل:النصارى ومن وافقهم في أصل دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم( ).
    فالكتابيات اللواتي يصدق عليهن هذا الوصف - وهو اتباع التوراة والإنجيل- يجوز نكاحهنَّ لقوله تعالى:اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّبَاتُ وَطَعَامُ الذينَ أوتُوا الكِتَابَ حِلٌ لَكُم وَطَعَامُكُم حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحصَنَاتُ مِن المُؤمِناتِ وَالمُحصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتيتُمُوهُنَّ أجُورَهُنَّ مُحصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَخِذِيْ أخدَان [المائدة : من الآية 5].
    وقد أجمعت الأمة على جواز نكاح الكتابيات كما حكاه ابن جرير( ) ، لكن ثبت عن ابن عمر  أنه كان إذا سُئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال:"إنَّ الله حَرَّم المُشرِكات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة: ربُّها عيسى، وهو عبد من عباد الله"( ). وقد حمل بعض العلماء قول ابن عمر على أنه من باب التورع( ).
    إلا أن الحكم يختلف باختلاف الأحوال، فإن نكاح الكتابيات إذا ترتب عنه مفسدة كالزهد بالمسلمات أوضياع دين الأولاد، وما شابه ذلك من المفاسد، فإنه يصير حراماً بسب تلك المفسدة، كما أن الكفار لا يُظنُّ فيهم العفة والطهارة، بل يغلب عليهم تعاطي الفواحش، فربما تزوج المسلم كتابية فاجرة، فيقع في الحرام، فعن شقيق قال: "تزوج حذيفة  يهودية فكتب إليه عمر : خلِّ سبيلها. فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها ؟! فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المُومِسَات منهن( ). والمُومِسَات: هُنّ الفاجرات الزانيات.
    قال ابن جرير الطبري: "إنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاح اليهودية والنصرانية؛ حذاراً من أن يقتدي بهما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني"( ).
    والصنف الثاني : المشركون: كعبدة الأوثان والنجوم والزنادقة والمعطِّلة والباطنية والعلمانيين والشيوعيين وغير ذلك من مذاهب أهل الشرك والإلحاد ، فهؤلاء يحرم نكاح نسائهم لقوله تعالى : وَلَا تَنكِحُوا المُشرِكَاتِ حتَّى يؤمِنَّ وَلَأمَةٌ مُؤمِنَةٌ خَيرٌ مِن مُشرِكَةٍ وَلُو أعجَبَتكُم [البقرة: من الآية 221].
    6) المُعتدّة : سواء كانت عدُّتها عدَّة طلاق أو وفاة، فيحرم نكاحها حتى تنتهي عدَّتها لقوله تعالى: وَلَا تَعزِمُوا عُقدَةَ النِّكَاحِ حتَّى يَبلُغَ الكِتَابُ أجَلَهَ  [البقرة:من الآية 235]، قال المفسرون: حتى تنقضي العدة .
    7) الحامل: لأن أجلها أن تضع حملها، قال تعالى :  وأوُلاتُ الأحمَالِ أجَلُهنَّ أن يَضَعنَ حَملَهُنَّ [الطلاق من الآية 6]
    Cool المُستَبرَأة: (مُستَفعَلَةٌ) من الاستبراء وهو أَن يَشْتَرِيَ الرَّجلُ جارِيةً فلا يَطَؤُها حتى تَحِيضَ عنده حَيْضةً، ثم تَطْهُرَ وكذلك إِذا سبَاها لم يَطَأْها حتى يَسْتَبْرِئَها بِحَيْضَةٍ ومعناهُ: طَلَبُ بَراءَتها من الحَمْل( ).
    فيحرم نكاحها حتى يستبرأها، لحديث رويفع بن ثابت أن رَسُولَ اللهِ  قال يوم حنين : "لايَحِلُّ لامرِىٍء يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أنْ يَسقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيرِهِ، وَلا يَحِلُّ لامرِىٍء يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أنْ يَقَعَ عَلَى امرَأةٍ مِنَ السَبِيِ حَتَّى يَستَبرِئَهَا"( ). قال الإمام الترمذي: "هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع".
    9) المطلقة ثلاثاً: فإنها لا تحلُّ للرجل الأول، حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها، لقوله تعالى :  فإنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوجَاً غَيرَهُ [البقرة من الآية 230] .
    10) الأَمَة لمن لم يتحقق فيه شرط نكاحها: لقوله تعالى :  وَمَن لَم يَستَطِع مِنكُم طَولَاً أنْ يَنكِحَ المُحصَنَاتِ المُؤمِنَاتِ فِمِّمَا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ مِن فَتَيَاتِكُمُ المُؤمِنَاتِ..  إلى قوله : ذلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُم  [النساء : الآية 25]. فاشترط لنكاح الأمة عدم وجود الطول - وهو الغنى والسعة في قول جمهور المفسرين - وخوف العنت، فمن لم يتحقق فيه ذلك لا يحل له نكاح الأمة .
    11) أمَةُ الإنسان نفسه: لقوله تعالى : إلَّا عَلَى أزوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَت أيمانهُم فإنَّهُم غَيرُ مَلُومِين [المؤمنون : الآية 8] ففرق تعالى بين الصنفين: الأزواج وملك اليمين فلا يجوز الجمع بينهما، قال الإمام أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى:"ولا نعلم في هذا خلافاً"( ).
    12) المحُرِمَة: من الإحرام، فلا يجوز نكاح المرأة المحرمة ما دامت في إحرمها حتى تتحلل، لقوله  :" لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ" ( ) وهذا مذهب جمهور السلف( ) ومالك والشافعي وأحمد( ) وذهب أبو حنيفة وأصحابه( ) إلى أنَّ نكاح المحرم جائز - وهو العقد دون الوطء- ، وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس : "أنَّ النَبِيَ  تَزَوَّجَ مَيمُونَةَ وَهُو مُحرِمٌ"( ) والحديث في الصحيح، وقد أجاب العلماء عنه بأجوبة كثيرة، منها أن هذا الحديث عورض برواية ميمونة ( ) وهي أخبر بحالها ، قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى: "وقد عُدَّ هذا من الغلطات التي وقعت في (الصحيح) ، وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع والانسان أعرف بحال نفسه" ( ).
    وقال الحافظ ابن عبد البر : "اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد"( ).
    ومنهم من جمع بين الروايتين: بأن قول ابن عباس أراد به أنه داخل الحرام أو في الشهر الحرام قال الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان رحمه الله تعالى:"ومعنى خبر ابن عباس عندي حيث قال : " تَزَوَّجَ مَيمُونَةَ رسول الله  وَهُو مُحرِمٌ " يريد به : وهو داخل الحرم لا أنه كان محرماً كما يقال للرجل إذا دخل الظلمة : أظلم وأنجد: إذا دخل نجداً، وأتهم: إذا دخل تهامة، وإذا دخل الحرم: أحرم؛ وإن لم يكن بنفسه محرماً " ( ).
    13) الزانية: مذهب الجمهور: أنه إذا زنت امرأة فإنه يجوز لها أن تتزوج -من الذي زنى بها أو غيره - ولو لم تقلع عن الزنا، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ( )، وقالوا بأنَّ قوله تعالى: الزَانِي لا ينَكِحُ إلا زانِيَةً أو مُشرِكَةً وَالزَانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إلا زَانٍ أو مُشرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ على المُؤمِنينَ [النور: الآية 3]. منسوخ بقوله: وأنكِحُوا الأيَامَى مِنكُم وَالصالِحينَ مِن عِبَادِكُم وإِمَائِكُمْ [النور: الآية 32]. كما هو ثابت عن سعيد بن المسيب ( ) .
    وذهب الإمام أحمد  ( )- وهو قول بعض السلف- إلى تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وحجته في ذلك قوله تعالى: الزَانِي لا ينَكِحُ إلا زانِيَةً أو مُشرِكَةً وَالزَانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إلا زَانٍ أو مُشرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ على المُؤمِنينَ [النور: الآية 3] ، ومن حيث المعنى : فإنه من نكح زانية مع أنها تزنى فقد رضى بأن يشترك هو وغيره فيها، وهذا من الدياثة التي ورد فيها شديد الوعيد، كما أن هذه الجناية من المرأة تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب.
    وأجاب الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى عن دعوى نسخ هذه الآية فقال :" لم يأت من ادعى نسخها بحجة ألبتة، ولا تعارض بين هاتين الآيتين، ولا تُناقضُ إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى وحرَّم نكاح الزانية كما حرم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم فأين الناسخ والمنسوخ في هذا ؟!"( ).

    آخر البحث، والحمد لله رب العالمين

    وَكَتَبَ : أبو الحسنات الدمشقي .
    ليلة الخميس 30/شوال /1426هـ .

    الهوامش :

    ( ) أخرجه مالك في «الموطأ» (1268) من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ، ومن طريقه أخرجه الشافعي في «مسنده» (1308) وأحمد (24216، 24288، 24416، 24475) والبخاري (2503، 2938، 4811) ومسلم (1444) وأبو داود (2055) والترمذي (1147) والنسائي (3302، 3303، 3313) وابن ماجه (1937) وقد ورد الحديث من طرق أخرى عن عائشة و علي وابن عباس.
    ( ) أخرجه مالك في «الموطأ» (1108) والشافعي في «مسنده» (1309) وأحمد في «مسنده» (9192، 9461، 9833، 9953،9996 ،10701، 10723، 10728، 10856، 10899 ) والبخاري (4820) ومسلم (1408) وأبو داود (2066) والترمذي (1126) والنسائي (3288، 3289، 3291) وابن ماجه (1930) من حديث أبي هريرة  .
    ( ) «تفسير الطبري» (3/662).
    ( ) أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/659).
    ( ) «مفردات القرآن» للراغب الأصفهاني ص1433.
    ( ) «لسان العرب» لابن منظور الإفريقي (14/89) .
    ( ) انظر مذاهبهم في «المبسوط» للسرخسي (4/206) و«المغني» لابن قدامة (6/578).
    ( ) «روضة الطالبين» (7/109)
    ( ) «مغني المحتاج» (3/176) .
    ( ) انظر: «مجموع الفتاوى» (23/134- 137) .
    ( ) «مفردات القرآن» ص21 .
    ( ) «مفردات القرآن» ص 1008 .
    ( ) «روضة الطالبين» (7/109) .
    ( ) «لسان العرب» (8/125) .
    ( ) «الأم» للشافعي (5/37) .
    ( ) «سنن الترمذي» (3/455) و«التمهيد» لابن عبد البر (8/268) وهو أيضاً قول الأوزاعي والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك ووكيع.
    ( ) أخرجه أحمد (24072، 24640، 25854) ومسلم (1450) وأبو داود (2063) والترمذي (1150) والنسائي (3310) وابن ماجه (1941) .
    ( )«التمهيد» (8/267) و«تفسير ابن كثير » (1/551) و«فتح الباري» لابن حجر (9/147).
    ( ) أخرجه مالك (1270) والشافعي في «الأم» (5/37) ومسلم (1452) وأبو داود (2062) والترمذي (1150) والنسائي (3307).
    ( ) أخرجه الترمذي (1152) من حديث أم سلمة و قال: "هذا حديث حسن صحيح".
    ( ) مذاهبهم في : الأم (5/37)، و«مجموع فتاوى» (34/35) و«المحلَّى» (10/9) .
    ( ) قال بذلك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الثوري ومالك وأصحابه والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري . كما في «التمهيد» (8/260).
    ( ) أخرجه أحمد (24676، 25117، 25457، 25832) والبخاري (2504، 4814) ومسلم (1455) وأبو داود (2058) والنسائي (3312) وابن ماجه (1945) من حديث عائشة رضي الله عنها .
    ( ) أخرجه أحمد (25690، 25691، 26358، 27050)ومسلم (1453) والنسائي (3319،3320،3322) وابن ماجه (1943) من حديث عائشة رضي الله عنها .
    ( ) «الأم» (5/74)
    ( ) «التمهيد» (8/260)
    ( ) «المحلَّى» (10/17-24) .
    ( ) «التمهيد» (8/263) و«المبسوط» (4/79).
    ( ) سبق تخريجه.
    ( ) مذاهبهم في: «الأم» (5/37) و«موطأ الإمام محمد» مع «التعليق الممجد» لأبي الحسنات اللكنوي (2/580)و«التمهيد» (8/263) وهو أيضاً قول الثوري وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وداود الظاهري.
    ( ) «المبسوط» (4/79).
    ( ) «فتح الباري» (9/164).
    ( ) سبق تخريجه .
    ( ) أخرجه الشافعي في مسنده (1455) وأحمد (914) والبخاري (2502) ومسلم (1446) والنسائي (3304) وقوله: (تنوق) أي: تختار وتبالغ في الاختيار. وقوله: (وعندكم شيء ؟) أي: وهل عندكم امرأة تليق بي.
    ( ) أخرجه مالك (1255) وأحمد (25865) والبخاري (2646) ومسلم (1445) والترمذي (1148) والنسائي (3314- 3318) وابن ماجه (1948، 1949).
    ( ) هو مذهب ابن عباس وعروة بن الزبير وابن شهاب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو الشعثاء والحسن البصري و القاسم بن محمد في رواية عنهما. كما في «التمهيد» (8/242).
    ( ) مذاهبهم في «المبسوط» (4/79) و«المدوَّنة» (2/296) و«الأم» (5/37) و«المغني» (6/572-573) وهو أيضاً قول الأوزاعي والثوري والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه، كما في «التمهيد» (8/242) وبه قال ابن حزم كما في المحلى (10/2-5).
    ( ) قال بذلك سعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله وأبو سلمة بن عبدالرحمن وسليمان بن يسار وأخوه عطاء بن يسار ومكحول وإبرهيم النخعي والشعبي وأبو قلابة وإياس بن معاوية كما في «التمهيد» (8/243).
    ( ) «التمهيد» (8/247).
    ( ) «فتح الباري» (9/141).
    ( )«غريب الحديث» لأبي سليمان الخطَّابي (1/663) و«لسان العرب» (4/471).
    ( ) «المغني» (6/577).
    ( ) قال به عمران بن حصين والحسن و عطاء وطاوس و مجاهد والشعبي والنخعي والثوري وإسحاق كما في «المغني» (6/576).
    ( ) مذهباهم في «المبسوط» (4/206)، و«المغني» (6/576)، واختاره ابن حزم كما في «المحلَّى»(9/ ).
    ( ) قال بذلك ابن عباس - في رواية - وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري كما في «المغني» (6/576).
    ( ) مذهباهم في «أحكام القرآن» لابن العربي (1/378) و«الروضة» (7/113) .
    ( ) انظر : «أعلام الموقعين» لابن القيم (3/234-235) .
    ( ) هو مذهب عمر وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين ومسروق وطاوس وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وابن سيرين وقتادة والزهري . انظر أقوالهم في «تفسير الطبري» (3/662) و«الدر المنثور» (2/473) وغيرهما .
    ( ) مذاهبهم في «المبسوط» (4/41) و«الأم» (5/221) و«المغني» (470) .
    ( ) رواه عنه ابن جرير (3/662) وابن أبي شيبة (16266) وزاد السيوطي عزوه في «الدر» (2/473) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.
    ( ) رواه عنه ابن جرير (3/662) وزاد السيوطي عزوه في «الدر» (2/473) لعبد بن حميد وابن المنذر ، وروي عنه خلاف ذلك،كما رواه عنه مالك في «الموطأ» (1110) والبيهقي (13685) لكن إسناده منقطع.
    ( ) «تفسير الطبري» (3/662).
    ( ) «المحلَّى» (9/529) .
    ( ) أخرجه عنه البخاري معلقا بصيغة جزم، وابن جرير في «االتفسير» (3/662).
    ( ) مذهباهم في «الروضة» (7/113-114) «المغني» (6/570) (6/576).
    ( ) مذهباهم في «المدونة» (2/194) و«المبسوط» (7/643).
    ( ) روي ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق والقاسم بن محمد والحسن البصري ومكحول وهو مذهب النخعي والشعبي والأوزاعي كما في «المغني» (6/580).
    ( )«تفسير الطبري» (3/662).
    ( ) مذاهبهم في «المبسوط» (4/41) (7/636)، و«الروضة» (7/122)، و«المغني» (7/470).
    ( ) أخرجه عنه عبد الرزاق (10834) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (1/513) وصححه ابن كثير والسيوطي في «الدر» (2/474). قال ابن كثير:"وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي؛ أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله فاستشكله وتوقف في ذلك، والله أعلم " وهذا أيضاً مذهب مجاهد كما رواه عنه عبد الرزاق (10817).
    ( ) «المحلَّى» (9/529-531) .
    ( ) «المغني» (6/569).
    ( ) «كفاية الأخيار» لأبي بكر الحصني الشافعي ص417.
    ( ) «لسان العرب» (11/163). قال ابن منظور: "وهو أَمثل من قول من قال إِنما هو من الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له، وذلك لأَنه ليس باسم شرعي، وإنما هو من قديم الأسماء" .
    ( ) انظر: «الأم» (5/37).
    ( ) قال به عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود و أكثر علماء التابعين بالمدينة كما في «التمهيد» (6/200) .
    ( ) أخرجه الشافعي في مسنده (1254) وأحمد (5438)و البخاري (5038) ومسلم (1493) وأبو داود (2257) والنسائي (3576)
    ( ) «التمهيد» (6/201)
    (70) مذاهبهم في «التمهيد» (6/200) و«المغني» وهو أيضاً مذهب الحسن والثوري والأوزاعي وعطاء و جابر بن زيد و النخعي و الزهري - في رواية عنهما- والليث بن سعد وأبو يوسف وزفر وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد .
    ( ) روي مثل قولهما عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير كما في «التمهيد» (6/200)
    ( ) «المبسوط» (5/51) .
    ( ) «المدونة» (2/21) وهو قول سعيد بن المسيب وربيعة الرأي والليث والأوزاعي كما في «المحلى» (9/469) .
    ( ) أخرجه مالك (1115) والشافعي في«مسنده» (1430) وعبد الرزاق (10540).
    ( ) كما أخرجه البيهقي (15323) من طريق الشعبي عن مسروق .
    ( ) «الأشباه والنظائر» (1/383) . وانظر : «المحلى» (9/481).
    ( ) سبق تخريجه .
    ( ) «السنن» (3/433) .
    ( ) أخرجه أحمد (4609، 4631، 5027، 5558) والترمذي (1128) وابن ماجه (1953).
    ( ) «الأم» (5/76).
    ( ) «تفسير ابن كثير» (1/488) .
    ( ) انظر : «تفسير الطبري» (4/3) .
    ( ) أخرجه أحمد في «مسنده» (11709، 11814) والبخاري (4820) ومسلم (1456) وأبو داود (2155) والترمذي (1132) والنسائي (3333) وابن ماجه (1930).
    ( ) «المغني» (7/500).
    ( ) «تفسير الطبري» (2/388).
    ( ) أخرجه البخاري (4981) .
    ( ) نقله في «فتح الباري» (9 / 417) بالمعنى عن أبي جعفر النَّحَّاس، وهو في «الناسخ والمنسوخ» ص197 .
    ( ) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (2/388) وعبد الرزاق في «تفسيره»( / ) .
    ( ) نقله في «فتح الباري» (9 / 417) بالمعنى عن أبي جعفر النَّحَّاس، وهو في «الناسخ والمنسوخ» ص197 .
    ( ) «لسان العرب» (1/31).
    ( ) أخرجه أحمد في «مسنده» (17033، 17038) وأبو داود (2155) والترمذي (1131) واللفظ لأبي داود .
    ( ) «المغني» (6/610) .
    ( ) أخرجه مالك في «الموطأ» (772) والشافعي في «مسنده» (1239) وفي «الأم» (5/144) وأحمد في «مسنده» (462، 496) ومسلم (1409) وأبو داود (2066) والنسائي (2842، 2844، 3275، 3276) من حديث عثمان بن عفان  .
    ( ) أخرجه مالك في «الموطأ» (773، 774، 775) عن عمر بن الخطاب وابن عمر وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار.
    ( ) مذاهبهم في «الموطأ» (1/348-349) و«الأم» (5/144) و«التمهيد» (3/153-154) .
    ( ) مذهبه في «موطأ الإمام محمد» (2/290).
    ( ) أخرجه أحمد في «مسنده» (2200،2393، 2492، 2587، 2592، 3053،3109، 3233، 3319، 3400، 27241) والبخاري (1740، 4011، 4824) ومسلم (1410) الترمذي (742، 844) والنسائي (2839، 2840، 2841، 3272، 3274) من وجوه مختلفة عن ابن عباس  .
    ( ) أخرجه أحمد (26858) ومسلم (1411) والترمذي (841، 845) وأبو داود (1843) والنسائي (2839، 2840، 2841، 3272، 3274) وابن ماجه وجوه مختلفة عن يزيد بن الأصم.
    ( ) «تنقيح التحقيق» (2 / 104).
    ( ) نقله بالمعنى في «فتح الباري» (9 / 166) وهو في «التمهيد» (3/153).
    ( ) «صحيح ابن حبان» (9 / 444). وانظر : «فتح الباري» (9 / 165).
    ( ) مذاهبهم في «موطأ الإمام محمد» (3/516) و«الأم» (1/18).
    ( ) أخرجه مالك في «الموطأ» (1003) -رواية محمد بن الحسن- و ابن جرير في«تفسيره» (9/260) وسعيد بن منصور (862).
    ( ) «المغني» (6/602).
    ( ) «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» (1/65-67) وانظرفي ذلك أيضاً :«تفسير سورة النور» لشيخ الإسلام ابن تيمية .
    __________________
    المؤمنُ مرآةُ أخيه؛ إذا رأى فيه عَيباً أصلَحَهُ

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 22, 2018 8:36 pm