منتديات خالد عبدالناصر

إذا كنت تحب السرور في الحياة فاعتن بصحتك، وإذا كنت تحب السعادة في الحياة فاعتن بخلقك، وإذا كنت تحب الخلود في الحياة فاعتن بعقلك، وإذا كنت تحب ذلك كله فاعتن بدينك.


    الجامع فى العمل الإسلامى

    شاطر


    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    الجامع فى العمل الإسلامى

    مُساهمة   في الخميس يوليو 28, 2011 6:45 am


    الجامع في أصول العمل الإسلامي
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد،

    وعلى هذا فإن هذه الورقة محاولة لتدوين مختصر جامع في أصول العمل الإسلامي ، وهي لا تقف عند حدود المستقر من العقائد، أو ما كان من جنس المعلوم منها بالضرورة في واقعنا المعاصر ، وإنما تعنى كذلك بالمستجدات والمعارك المعيشة في محيط الحركة الإسلامية ، وما يتعلق بها من الأصول العقدية ، بغية تحقيق القول فيها ، والوصول إلى مشترك إيماني يجمع بين المتنازعين فيها من المشتغلين بالعمل الإسلامي في واقعنا المعاصر.
    لن نعنى كثيرا في هذه الورقة الأولية بحشد الأدلة ، ولا بجمع مقولات أهل العلم المتعلقة بهذه الأصول ، فهذا ما لم تجتمع الهمة عليه في هذه الوريقات ، وإنما الذي اجتمعت عليه الهمة هنا هو إثبات مختصر علمي في هذه المسائل على نحو قريب مما جرى عليه أهل العلم من قبل في باب المتون العلمية ، لتكون بين يدي طلبة العلم وحملة الشريعة في مختلف المواقع ، تدبرا لها ، وتسديدا لمضمونها ، حتى إذا طابت بها نفوسهم ونزلت منها منزل القبول ، كانت الخطوة التالية بعد ذلك في كتابة المطولات أو المختصرات في التعليق عليها ، وتفصيل القول في مسائلها ، وفق ما يقتضيه الحال زمانا ومكانا ومخاطبين ، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
    مقدمات في منهج التلقي وأصوله .
    الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الكتاب والسنة .
    وليس لأحد بعد الله ورسوله طاعة مطلقة.
    ولا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لمجموع الأمة .
    الأسوة الحسنة لهذه الأمة هو النبي صلى الله عليه وسلم ،
    وسنته هي الحاكمة على كل ما عداها ،
    والإيمان بحجيتها ضرورة دينية لا يثبت عقد الإسلام إلا باستيفائها .
    كل ما أحدث في الدين على خلاف السنة فهو رد.
    الإجماع في الأحكام حجة قاطعة .
    والاختلاف رحمة واسعة ، ما لم يفض إلى التفرق وفساد ذات البين.
    حجية فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين ، فما أجمعوا عليه من ذلك فهو الحق ، وما اختلفوا فيه فإن الحق لا يعدو أقوالهم ، وما ألحق بها قياسا أو استنباطا .
    صحيح المنقول لا يعارض صريح المعقول، فإن حدث ما يوهم التعارض فإن مرده إلى الشك في قطعية أحدهما ثبوتا أو دلالة، أو إلى خلل في الفهم.
    القياس الصحيح حجة معتبرة في تقرير الأحكام
    الرد إلى المقاصد الشرعية الكلية فيما لم يرد فيه نص، ولم يمكن قياسه على منصوص، وذلك بالضوابط المعتبرة في الرد.
    إعمال قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد فيما تختلط فيه المصلحة بالمفسدة ، وذلك وفق قواعد الترجيح المعتبرة شرعا.
    المسائل الاجتهادية كل أمر لم يرد فيه دليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح.
    ولا إثم على المجتهد في هذه المسائل وإن أخطأ، متى تحققت الشرائط المعتبرة للاجتهاد، وتجرد الناظر للاتباع.
    لا يعد من مسائل الاجتهاد ما ورد فيه خلاف شاذ ، أو ما جرى مجرى الزلة والفلتة من أقوال أهل العلم.
    زلات أهل العلم لا يعتد بها ، ولا يشنع بسببها على من عرف بالفضل منهم، وهذا هو الأصل فيمن انتسب إلى العلم من أهل السنة حتى يثبت نقيضه.
    لا إنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد ، ما دام قد صدر في مخالفته عن اجتهاد أو تقليد سائغ.
    الإنكار المنفي في هذه المسائل هو جعلها من معاقد الولاء والبراء ، والتضييق فيها على المخالف ، واتخاذها سبيلا إلى الطعن في دينه ، أو القدح في عدالته .
    لا تعارض بين عدم الإنكار المنفي في هذه المسائل وبين التحقيق العلمي لها ، والتحاور حولها بالبينات وبالحجج العلمية.
    كما لا يتعارض كذلك مع ندب المكلف إلى العمل بالأحوط ، والخروج من الخلاف.
    الاجتهاد مشروع في الجملة، والتقليد مشروع في الجملة، فالاجتهاد مشروع للقادر على الاستنباط والنظر، والتقليد مشروع للعاجز عن ذلك.
    وللاجتهاد في الشريعة أدواته التي فصل القول فيها أهل العلم، فمن لم يستكمل هذه الادوات فلا عبرة باجتهاده، ولا يعتد بأقوال هؤلاء عند حكاية الخلاف.
    لا يقبل تقليد القادر على الاجتهاد بدعوى أن باب الاجتهاد قد أغلق ، كما لا يقبل التقليد فيما ورد بخلافه حديث صحيح سالم عن المعارض.
    لا بأس بالتمذهب شريطة عدم التعصب.
    العامي لا يصح له مذهب ، وإنما مذهبه مذهب من أفتاه.
    الأصل في الفتوى أن تناط بالمجتهدين ، فإن عدموا اعتبر الأمثل فالأمثل.
    أصل الدين .
    أصل الدين شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فهو الإقرار المجمل بالتوحيد والرسالة ، والبراءة المجملة من الشرك والكفر.
    وحقيقة ذلك التزام عبودية الله وحده ، والإقرار المجمل بما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم تصديقا وانقيادا.
    وهو ثابت محكم لا يقبل النسخ أو التخصيص ، ومن لم يأت به فليس بمسلم ، سواء أكان ذلك عنادا أم جهلا، ولهذا لم يعذر عبدة الأصنام الأوائل ، ولا الكفار الأصليون من اليهود والنصارى وأمثالهم ، ولا بعض المنتسبين إلى الإسلام من الفرق المرتدة كالقاديانية والإسماعيلية والبهائية والنصيرية وأمثالهم .
    ويتحقق التزام عبودية الله وحده:
    بإفراده تعالى بالتأله والتنسك ، فلا يتوجه بشعائر العبادات إلا إليه.
    وإفراده تعالى بالطاعة والانقياد ، فلا يرجع في التحليل والتحريم إلا إليه .
    ويتحقق الإقرار المجمل بالرسالة باتباع النبي صلى الله عليه وسلم :
    تصديقا لخبره .
    وانقيادا لشرعه .
    فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فليس بمسلم .
    والانقياد المتعلق بأصل الدين هو قبول القلب وإخباته، وهو الإيمان المجمل الذي لا يثبت عقد الإسلام إلا باستيفائه .
    أما ما وراء ذلك من الدخول في الأعمال فهو متعلق بالفروع ، إلا ما صح الدليل بأن استيفاءه شرط لثبوت عقد الإسلام.
    الإيمان شرط لصحة وقبول العبادات ، والكفر أوالشرك محبط لجميع الطاعات.
    الإسلام ناسخ لما سبقه من الملل ، والقرآن الكريم ناسخ لما سبقه من الكتب .
    ولا يقبل الله من احد بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم دينا إلا الإسلام
    وقد اتفقت الملل والكتب السماوية جميعا في الدعوة إلى أصل الدين وهو التوحيد ، وإن تفاوتت فيما وراء ذلك من فروع الشرائع ، فالأنبياء إخوة لعلات : أمهاتهم شتى، ودينهم واحد.
    مقتضى الإيمان بالكتاب تصديق أخباره والانقياد لأحكامه، فما آمن بالقرآن من كذب بشيء من أخباره ، أو استحل لشيء من محارمه.
    التحاكم الطوعي إلى غير ما أنزل الله نفاق لا يجتمع مع الإيمان.
    وتسويغ الخروج على الشرع المحكم ردة عن الإسلام .
    مقتضى الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم:
    محبته وتوقيره.
    وتصديقه فيما أخبر .
    وطاعته فيما أمر.
    والانتهاء عما نهى عنه وزجر.
    الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
    وأصله تصديق خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والإقرار لما جاء به من الشرع ، فما لم يحصل هذا القدر في القلب لم يثبت عقد الإيمان.
    وكماله الواجب يتحقق بفعل الواجبات وترك المحرمات ، والخلل في هذه المرتبة ينقص الإيمان ولكنه لا ينقضه.
    وكماله المستحب يتحقق بفعل المندوبات وترك المكروهات والتورع عن المتشابهات .
    الإيمان بالشفاعة جزء من الإيمان باليوم الآخر، وهي ثابتة بشرطيها : إذن الله للشافع أن يشفع ، ورضاه عن المشفوع له .
    والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان
    وحقيقته:
    الإيمان بأن الله تعالى قد سبق علمه بكل شيء.
    وكتب في اللوح المحفوظ كل شيء .
    ونفذت مشيئته في كل شيء .
    وانه وحده الخالق لكل شيء.
    والإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، وهو محكم في الملل كلها، وفي بعض ما يقع فيه خلاف بين الفرق.
    والعصمة تلقي ما ثبت بالسنة الصحيحة سواء أكانت من قبيل الآحاد أم من قبيل المتواتر بالقبول والتسليم.
    الإسلام عقيدة وشريعة.
    والإيمان بوجوب تحكيم الشريعة، وصلاحيتها لكل زمان ومكان من معاقد الإيمان .
    عقيدة أهل الحق في أسماء الله وصفاته : إثبات بلا تمثيل ، وتنزيه بلا تعطيل.
    التحزب على قاعدة التأويل في باب الصفات من البدع الكلية، وقد تفاوتت الفرق فيه تفاوتا عظيما ، ويبقى الحق وسطا بين المعطلة والممثلة.
    التأويل الجزئي لصفة أو أكثر من صفات الله عز وجل يعد من الأغلاط العلمية التي ترد على أصحابها، ولكنها لا تخرجهم بالضرورة عن الانتساب المجمل إلى أهل السنة والجماعة، ولا تمنع إمامتهم في الدين في غير ما خالفوا فيه الحق.
    إنكار صفة من صفات الرب جل وعلا:
    إن كان إنكار تكذيب كان من جنس الكفر والردة عن الدين.
    وإن كان إنكار تأويل كان من البدع المحدثة، وقد لا يحكم على صاحبها بالابتداع إن كان هذا مبلغه من العلم، وقد تجرد قصده لاتباع الحق وموافقة السنة.
    ضوابط التكفير وإجراء الأحكام .
    الأصل هو الشهادة بالإسلام لكل من انتسب إليه، ولم يتلبس بناقض جلي من نواقضه.
    ينتقض الإيمان بالردة كما ينتقض الوضوء بالحدث ، وذلك منضبط يمكن الحكم به متى تحققت الشروط وانتفت الموانع .
    المعاصي في الجملة من أمور الجاهلية ولا يكفر فاعلها إلا بالاستحلال، فلا يكفر المسلم بكل ذنب، ولا يخرج من الإسلام بكل عمل.
    وأصحاب الكبائر في خطر المشيئة إن شاء الله عذبهم ، وإن شاء غفر لهم .
    الاستحلال الذي اتفق أهل السنة على تكفير صاحبه، تارة يكون بعدم اعتقاد الحكم الشرعي، وهذا يؤول إلى كفر التكذيب، وتارة يكون برد هذا الحكم وعدم التزامه، وهذا يؤول إلى كفر الإباء والاستكبار.
    الشرك نوعان :
    الشرك الأكبر ، وهو أعظم الظلم وأكبر الكبائر، ولا يغفره الله إلا لمن تاب، وهو محبط لجميع الأعمال، وكما يكون في التأله والتنسك ، كما في دعاء غير الله ، والاستغاثة به وتقريب القرابين إليه، يكون كذلك في الطاعة والانقياد، كما في ادعاء حق التشريع المطلق من دون الله ، والطاعة في هذا الاعتقاد .
    والشرك الأصغر، ومنه الرياء ، والحلف بغير الله إذا لم يتضمن تعظيم المحلوف به كتعظيم الله، وتعليق التمائم ونحوه ، ويعد من كبائر الذنوب، وهو محبط لما دخل فيه من الأعمال.
    ومن أقر في الجملة بالتوحيد والرسالة ثم تلبس ببعض طوارق الشرك أو الكفر جهلا أو سوء تأويل فلا ينتقض بذلك أصل إقراره ، إلا إذا أصر على ذلك بعد البلاغ وإقامة الحجة .
    ولهذا لا يصار إلى تكفير عوام المسلمين بما تلبسوا به من كثير من ضلالات القبوريين أو بما راج على بعضهم من شبهات العلمانيين إلا بعد البلاغ وإزالة الشبهة.
    لازم المذهب ليس بمذهب ، إلا إذا التزمه صاحب المذهب ودان به.
    الأصل في البدع الكلية أنها تلحق أصحابها بفرق الضلالة وأهل الأهواء، إلا من تجرد قصده منهم لاتباع الحق ، وكان هذا مبلغه من العلم .
    الأصل هو استجلاء القصود والبواعث للوقوف على التكييف الصحيح للأقوال والأفعال.
    الأصل في من تلبس بعمل من أعمال الكفر أن يكون متهما بالردة ، ولا تثبت هذه التهمة في حقه وتتحول إلى إدانة إلا عند تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه .
    لا تلازم بين الخطأ وبين الإثم ، وقاعدة رفع الإثم عن المجتهدين عامة في العلميات والعمليات ، ما داموا متجردين للحق ، ولم يعارضوا الأدلة الشرعية بأهواء بشرية.
    الولاء والبراء .
    معقد الولاء والبراء هو الكتاب والسنة لا غير.
    وعقده على ما سوى ذلك من الأنساب أو الأعراق أو الألوان أو الأوطان من أمور الجاهلية التي يسخطها الله ورسوله.
    والناس في هذه القضية أقسام:
    فمن كان مؤمنا بالله ورسوله وقافا عند أمر الله ونهيه فقد وجبت له حقوق الموالاة كاملة.
    ومن كان كافرا بالله ورسوله فليس له من حقوق الموالاة شيء ، ولكن له البر والقسط إن كان من المسالمين .
    ومن كان فيه إيمان وفجور، أو سنة وبدعة، أعطي من الموالاة بحسب ما فيه من الإيمان والسنة ، وأعطي من المجافاة بحسب ما فيه من الفجور والبدعة.
    والولاء والبراء من مقتضيات الإيمان بالله ورسوله ، وآية على حصول الإيمان في القلب ، وهو مثل ألفاظ الطاعة أو المعصية ، منه ما يتعلق بأصل الدين ومنه ما هو دون ذلك .
    وحقيقة الولاء والبراء المتعلق بأصل الدين:
    التزام الولاء الديني لجماعة المسلمين : محبة للإسلام وأهله ونصرة له .
    والبراء الديني من غير المسلمين بغضا للكفر وأهله وبراءة منه، فمن والى كافرا لكفره ، أو عادى مسلما لإسلامه ، فقد تلبس بعمل من أعمال الكفر الأكبر
    ومن المنتسبين إلى العلم من أطلق فجعل مطلق المظاهرة للكافرين ناقضة لعقد الإسلام .
    وما وراء ذلك من صور الموالاة ومظاهرها متعلق بالفروع، وبعضها أغلظ من بعض ، وما بلغ منها مبلغ الكبائر فإن أصحابه في خطر المشيئة إن ماتوا على ذلك.
    المسلمون أمة واحدة ، وهم يد على من سواهم .
    وأساس هذه الوحدة هو الاجتماع على الإسلام ، والتحاكم إلى الشريعة .
    وأولى الناس بالموالاة والتوقير صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهم الصفوة المختارة في هذه الأمة، وقرنهم هو خير القرون
    محبة الصحابة آية على الإيمان، وبغضهم آية على النفاق، والترضي عنهم والإمساك عما شجر بينهم من أصول السنة .
    المسلم أخو المسلم مهما اختلفت الألسنة والألوان والبلدان ، فلا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره ، ولا يظاهر عليه أحدا من المشركين .
    البر والقسط هو أساس العلاقة في التعامل مع المسالم لأهل الإسلام من غير المسلمين، ولا يكون اختلاف الدين مبررا لظلم أحد أو الاستطالة عليه.
    الدعوة إلى التقارب بين الأديان تعبير مجمل :
    إن قصد به السعي إلى إيجاد هدنة بين أتباع الملل تحقن بها الدماء ، وتتقى بها ويلات الحروب ، ويتمكن الناس معها من الضرب في الأرض، لكسب الرزق ، وعمارة الدنيا ، والدعوة إلى الحق، وهداية الخلق، فهذا قول متجه ، ومقصود صحيح.
    وإن قصد به الجمع والتقريب بين الإسلام وبين غيره من الملل ، فهو كالجمع بين الإيمان والكفر ، أو بين الحق والباطل ، وهو منكر من القول وزور، ولا سبيل إلى قبوله بوجه من الوجوه .
    مظاهرة المشركين على المسلمين من خوارم عقيدة الولاء والبراء .
    وقد تبلغ في بعض صورها مبلغ الكفر الأكبر المخرج من الملة ، مع ضرورة التحقق من توافر شروط التكفير، وانتفاء موانعه، عند إجراء الأحكام على الآحاد.
    لا يصلح الاحتجاج بالإكراه في مقاتلة المسلمين ومظاهرة المشركين عليهم، ولو كان التهديد على ذلك بالقتل ، لانعقاد الاجماع على أن الإكراه لا يجيز قتل المعصوم ، لاستواء نفوس المسلمين في العصمة ، فليست نفس المكره بأولى بالعصمة من نفس من أكره على قتله ، وفي المداراة بالأقوال دون الأفعال ، مع اطمئنان القلب بالإيمان ، متسع لأهل الأعذار.
    الميل الفطري، أو الحب الجبلي لبعض ذوي الرحم والقربى من غير المسلمين لا يتعارض مع عقيدة الولاء والبراء ، إلا إذا حمل على ترك واجب، أو على فعل محرم.
    يشرع الدعاء لغير المسلمين بالهداية والتوفيق لقبول الإسلام ، كما في دعائه صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة ، ولدوس ولغيرهم من المشركين
    ولكن الاستغفار لا يشرع لغير المسلمين.
    لا يتعين إظهار العداء للمسالم من غير المسلمين، ولا سيما في مرحلة الدعوة والبلاغ ، وما تقتضيه من المصانعة والتألف، لأن إعلان البراء إنما يكون بعد الإعذار والإنذار ، وإنما المتعين هو إظهار البراء مما هم عليه من باطل الكفر، والعبادة لغير الله في جميع الأحوال.
    التشبه بالكفار فيما هو من خصوصياتهم ، ومما يعد شعارا مميزا لهم قادح في عقيدة الولاء والبراء .
    ولا تشبه إلا بنية.
    أما ما انتقل عن كونه من خصوصيات الكافرين ، وصار مشتركا إنسانيا عاما أو خاصا فلا يقدح في شيء من ذلك.
    تنوع المعاملة مع المخالف في الدين حربا أو سلما ، غلظة أو تألفا ، من مسائل السياسة الشرعية التي تتقرر في ضوء ما يحقق المصلحة العامة لجماعة المسلمين.
    والاستعانة بغير المسلمين:
    إن كانت بأموالهم، ولم تشبها شائبة إذلال، أو ولاية منهم على الآخذ، ولم تكن ثمرة ركون من الآخذ إليهم ، ولا بوسائل حرمتها الشريعة على المسلمين ، فلا بأس في ذلك ولا مأثم ، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا من غير المسلمين واستشفع في أموالهم.
    أما الاستعانة بغير المسلمين بأبدانهم في جهاد في سبيل الله فهي من مسائل الاختلاف،
    والجمهور على أنها كانت محظورة ثم نسخ الحظر ، فيرخص في الاستعانة بهم عند الحاجة إلى ذلك ، والأمن من بوائقهم .
    ويتحقق ذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب، وكان مع الإمام من القوة ما يتمكن به من إمضاء أحكام الإسلام عليهم، هذا مع اعتبار قواعد الضرورة عندما يتحقق موجبها، على أن تقدر بقدرها ، ويسعى في إزالتها ، كما هو مقرر في الأصول.
    لا يشرع القتال تحت راية عمية، أو راية ظاهرة الكفر، لأنه لا يجوز التغرير بالنفوس إلا لتكون كلمة الله هي العليا.
    وقد يرخص في القتال مع بعض الكافرين إذا تعين وسيلة لدفع من هم أشد منهم كفرا وجورا.
    الأصل في التجنس أنه عقد بين الدولة وبين المتجنس ينتمي بمقتضاه إليها ، فيصبح سلما لأوليائها، وحربا على أعدائها، ويقبل بمقتضاه شرائع هذه الدولة ونظمها وسائر ما تقرره من قوانين ملزمة.
    والتجنس على هذا النحو لا يجوز، ولا يبعد القول بأنه من أعمال الردة عن الإسلام ، أو أنه من الذرائع القوية إلى ذلك .
    إذا تجرد التجنس عن هذا المضمون ، وأصبح في بعض الأحوال لا يعدو كونه وسيلة لترتيب شئون المتجنس وتوطين وجوده، ودفعت إليه ضرورات ملجئة، أو حاجات ماسة ، وبقي صاحبه حفيظا على ولائه وبرائه ، مقيما على عهده مع الله ورسوله ، فإنه يصبح من موارد الاجتهاد ، ولا يبعد القول بمشروعيته في هذا الإطار .
    تتفاوت معاملة المبتدعة والعصاة من الهجر والمجافاة إلى التألف والمداراة بحسب المصالح أو المفاسد المترتبة على هذا أو ذاك ، والأغلب في أزمنة الفتن والاستضعاف رجحان المصلحة في التألف والمداراة.
    لا يمنع تلبس الشخص ببعض البدع الكلية من الدعاء له أو الترحم عليه ، ما لم تبلغ به بدعته مبلغ الكفر والخروج من الملة ، أو يفض الدعاء له إلى تزيين بدعته والتباس أمرها على الناس، كما لا يمنع ذلك من التعاون معه لدفع من هو أشد منه ابتداعا وخروجا عن الجادة .
    ولا يخفى أن الدعاء بالهداية مشروع للناس كافة سواء أكانوا من أهل القبلة أم كانوا من أهل الملل الأخرى.
    اتباع الحق ونصرة السنة غاية شرعية، ووحدة الصف ولزوم الجماعة غاية شرعية كذلك ، والأصل أنه لا تعارض بينهما ، ولهذا كان أهل الحق أهل السنة والجماعة :
    أهل السنة باستقامتهم على الحق ودعوتهم إليه .
    وأهل الجماعة لانحيازهم في جهادهم وحركتهم إلى الجماعة ، وعدم الخروج على إمامها إلا بالكفر البواح .
    العلمانية ونقضها لأصل الدين .
    العلمانية عزل الدين ، وعدم الإقرار بمرجعيته في شأن من الشئون، وقد يكون ذلك مطلقا فيراد به الفصل بين الدين والحياة ، أو مقيدا فيراد به الفصل بين الدين وبين شأن بعينه من شئون الحياة، كالسياسة ، أو الاقتصاد ، أو التشريع ، أو الإعلام ، أو الأدب ، ونحوه .
    العلمانية والإيمان نقيضان ، المطلقة والمقيدة في ذلك سواء ، لما تقرر من أن أصل الدين لا يثبت إلا بالإقرار المطلق بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم تصديقا وانقيادا ، فمن رفض الشرع في أمر كمن رفضه في كل أمر .
    ونقض العلمانية لأصل الدين من جهتي التوحيد والرسالة ، فمن جهة التوحيد فهي لا تؤمن بالله هاديا وآمرا ، وإن آمنت به خالقا ورازقا في بعض البلاد ، ومن جهة الرسالة فهي لا تلتزم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن صدقت خبره ، وأقرت بنبوته في بعض البلاد .
    المناط المكفر في باب العلمانية هو رفض الشريعة أو جزء منها تكذيبا بثبوتها ، أو طعنا في حكمتها، أو لمجرد التمرد ، واتباع هوى النفس .
    من دان بهذه النحلة بعد معرفته بها ومعرفته بدين المسلمين فقد خلع بذلك ربقة الإسلام من عنقه، مع اعتبار ما تقرر عند أهل العلم من تحقق شروط التكفير وانتفاء موانعه.
    الفرق بين العلمانية وبين ما وقع من انحراف في بعض العصور الإسلامية هو الفرق بين الكفر والمعصية، فالعلمانية ترفض ابتداء مرجعية القرآن والسنة في شأن من الشئون ، وهو كفر بالإجماع ، أما انحرافات الحكم بغير ما أنزل الله فيما مضي من بعض العصور الإسلامية فقد كانت مع الإقرار بالشريعة ، والتسليم بمرجعيتها ، وخروج المخالف لها عن مبدأ المشروعية. والخلط بين المناطين ، وتنزيل أحكام أحدهما على الآخر من الأغلاط الشائعة في كثير من الأوساط الدعوية والعلمية المعاصرة .
    شيوع روح العلمانية أو بعض مظاهرها في بعض الأوساط لا يستلزم بالضرورة ثبوت أحكامها لهم على سبيل التعيين ، لما تقرر عند أهل السنة من ضرورة التفريق بين الإطلاق والتعيين في باب إجراء الأحكام.
    شبهات شائعة تحول دون إجراء حكم العلمانية على سبيل التعيين.
    تكتنف المناط المكفر في باب العلمانية وتحكيم القوانين الوضعية في المجتمعات الإسلامية شبهات عديدة يتعين التحقق من انتفائها قبل إجراء أحكامها على الآحاد ، ومن هذه الشبهات:
    شبهة تقديم العقل على النقل ، أو المصلحة على النص عند التعارض ، وأن بعض الأحكام الشرعية قد يفضي تطبيقها إلى بعض المفاسد لاختلال بعض الشروط ، أو تخلف بعض المناطات ، أو لمجرد تطور الزمان ، فتكون المصلحة الآنية في عدم تطبيقها ( نظرية الطوفي )
    شبهة الاستضعاف على المستوى الدولي ، وما يتعرض له تطبيق الشريعة من حملات مسعورة ( تجربة السودان ، وتجربة باكستان ، وتجربة أفغانستان)
    شبهة أن كثيرا من القوانين الوضعية مستمد من الشريعة الإسلامية في الأصل ، فهي مما ترجمه الغرب من تراثنا الفقهي ، فكأنها بضاعتنا ردت إلينا ! والنتيجة أن الشريعة مطبقة بالفعل (!).
    شبهة أن الأحكام الشرعية في باب المعاملات أحكام إرشادية ، وأن المقصود منها روحها وليس نصوصها.
    شبهة عدم ثبوت كثير من الأحاديث النبوية المثبتة لكثير من الأحكام الشرعية ( مسلسل الهجوم على السنة )
    شبهة تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف.( دعاة التنوير! )
    شبهة عدم وجود برامج وتقنينات شرعية صالحة للتطبيق.
    شبهة التترس بإعلان الانتساب إلى الإسلام ، والإعلان في الدساتير عن أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام ، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقانون.
    شبهة كفالة إقامة الشعائر، وشيوع بعض المظاهر الدينية ، وتبني كثير منها ، ورصد الأموال والميزانيات اللازمة لذلك، ( إدارات الوعظ ، وإدارات المساجد ،ترتيبات الحج والعمرة ، الاحتفال ببعض المناسبات الدينية ، إقامة العديد من الكليات الشرعية …. الخ )
    شبهة عدم الإعلان النهائي عن العلمانية ، وتشكيل اللجان التي تعمل على تقنين الشريعة.
    شبهة انحياز المؤسسات الدينية الرسمية وكثير من المبرزين من أهل العلم إلى الكيانات العلمانية ، وتبني كثير من مواقفها السياسية والفكرية ( موقف الأزهر ، وبعض هيئات كبار العلماء ، وبعض المجامع الفقهية ، ودور الإفتاء ) .
    شبهة شيوع التطرف والجهالة في أوساط المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وأن حملة الدعوة إلى ذلك ليسوا حملة رسالة أو طلاب آخرة ، ولكنهم يتسترون وراء الدين لتحقيق مطامع سياسية.
    ولا شك أن وجود هذه الشبهات يتفاوت من منطقة إلى أخرى ، وليس المقصود افتعال وجودها أو تكلفه ، وإنما اعتبارها عند إجراء الأحكام ، متى احتمل وجودها في منطقة من المناطق ، تحوطا في باب التكفير.
    انعدام الشرعية عن المؤسسات العلمانية .
    تستمد المشروعية من موافقة الشريعة ، وكل ما أحدث من الأقوال والأفعال والطرق والمناهج على خلافها فهو رد ، لا حرمة له ، ولا أثر يترتب عليه.
    والبطلان حكم شرعي من أحكام الوضع لا علاقة له بأحكام التكليف ، ولا علاقة له بقضية التأثيم أو التكفير ، فمن صلى مثلا بغير وضوء فصلاته باطلة ، وقد يكون من فعل ذلك ناسيا أو مكرها أو جاهلا تأول تأويلا فاسدا فلا يأثم ، وقد يكون عالما ، ولكنه متهاون ومتلاعب بعبادته فهو مرتكب لكبيرة ، ولا يبعد القول بتكفيره ، وقد يكون مستحلا لذلك فيكفر بالإجماع، ولا علاقة لذلك كله بحكم البطلان ، فهو ثابت في جميع الحالات. وعلى هذا فكل كيان قام على العلمانية فهو باطل ولا عهد له ، مهما اختلف حول إجراء أحكام الإسلام أو الكفر عليه.
    انعدام شرعية الكيانات العلمانية ، وفرضية البراءة منها ، وعدم مشايعتها على باطلها بقول أو عمل ، لخصومتها مع الدين ، وعدم إقرارها بمرجعيته ، من المحكم الذي لا ينبغي أن يختلف فيه أو أن يختلف عليه ، مهما وقع من جدال حول أحكام القائمين عليها .
    انعدام الشرعية لا يعني بالضرورة إعلان التمرد أو العصيان المدني ، كما لا يعني بالضرورة وجوب المنابذة الفورية ، فإن لفريضة الجهاد أو الحسبة شروطا لابد من توافرها حتى يتحقق مقصود الشارع بها ، وإلا كانت تغريرا بالنفوس والأموال فيما لا طائل تحته ، أما عقد القلب على الكفر بها والبراءة منها فيجب أن يبقى جازما في جميع الأحوال استضعافا أو استخلافا.
    هوية المؤسسات والأفراد .
    الأصل في مؤسسات الدولة داخل بلاد المسلمين هو الهوية الإسلامية ، إلا ما أعلن انتماءه إلى العلمانية وانحيازه العقدي إليها ، وأفصح عن منابذته للشريعة الإسلامية ، أو بلغ به الاستضعاف مبلغ استحالة دوره بالكلية لصالح العلمانية ، وذلك لوجود هذه المؤسسات قبل الاجتياح العلماني لبلاد الإسلام ، وسوف تبقى بعد تطهيرها من رجس العلمانية بإذن الله.
    والمناط المكفر في العلمانية– كما سبق - هو رفض الشريعة ، وعزل الدين عن سياسة أمور البلاد والعباد ، فما أعلن من هذه المؤسسات عن تبنيه لهذا ، أو تحول أداؤه بالكلية لصالح العلمانية فقد فقد هويته الإسلامية باعتباره عملا مؤسسيا ، وإن كان هذا لا ينسحب بالضرورة على من يعملون فيه من الآحاد.
    الأصل أن انتساب الآحاد إلى هذه المؤسسات لا يخرجهم عن أصل إيمانهم بالله ورسوله ، إلا من أعلن منهم عن انحيازه العقدي إلى العلمانية ، وتبنيه لمقرراتها ، أو مشايعته لدعاتها على ما هم عليه من رفض الشريعة وإسقاط مرجعيتها ونزع القداسة عن أحكامها ، أما من بقي على عهده مع الله ورسوله ، فلم يعلن عن انحيازه إلى الباطل ، ولم يأت من الأفعال ما يقطع بذلك فلا يزال على أصل هويته الإسلامية ، وإن ظل منتسبا إلى هذه المؤسسات ، وذلك اعتبارا لشبهة الإكراه العام ..
    القضاة في ظل العلمانية أنواع:
    فمنهم من كان تحكيمه للقوانين الوضعية إيمانا بصلاحيتها ، وتسويغا للحكم بها ، وردا لأحكام الشريعة الإسلامية ، فهذا له حكم أمثاله من العلمانيين العقديين.
    ومنهم من كان تحكيمه لها كرها وإلجاء ، لانعدام البديل الشرعي ، وعدم قدرته على التغيير ، مع بقاء إيمانه بالشريعة ، واعتقاده صلاحيتها ووجوب تطبيقها ، وسعيه في ذلك ما استطاع ، وكان له نوع تأول في بقائه في هذا الموقع ، ( تقليل المفاسد، وتخفيف المظالم، أو تحقيق بعض المصالح ) ففعله هذا في محل الاشتباه، ويبقى له حكم أمثاله من أهل الإسلام، وأمره مفوض إلى الله.
    ومنهم من كان تحكيمه لها غفلة أو شهوة ، أو تفريطا وتهاونا ، مع بقائه في الجملة على أصل الإيمان بالله ورسوله ، فهذا له حكم أمثاله من أهل الوعيد ، وهو في خطر المشيئة يوم القيامة ، وفي مثله وردت نصوص بعض السلف الصالح : كفر دون كفر.
    البرلمانيون والعسكريون في ظل العلمانية أنواع:
    فمنهم من بقي على أصل إيمانه بالله ورسوله ، محبا للشريعة ومنحازا لفسطاطها ، وكان له نوع تأول في دخوله إلى هذه المواقع أو بقائه فيها فهذا له حكم أمثاله من أهل الإسلام، وأمره إلى الله.
    ومنهم من انحاز إلى العلمانية ، وأعلن انتماءه لها ، وتبنيه لمقرراتها ، فهذا له حكم أمثاله من العلمانيين العقديين.
    ومنهم المغيبون عن حقيقة ما يجري في الأمة من الصراعات الفكرية والسياسية من العامة وأشباه العامة ، ولا أرب لهم في سعيهم إلى هذه المواقع إلا ما يكون لطلاب الدنيا عادة عند تطلعهم إلى المناصب والألقاب، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من عامة أهل الإسلام ، ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وهم في خطر المشيئة يوم القيامة، إلا إذا تلبس أحدهم بقول أو فعل يخرجه من الملة..
    العاملون في الجهات الأمنية أنواع:
    العاملون في الجهات الأمنية ليسوا سواء : فمنهم من يكون عمله في منع الجرائم أو ملاحقة أصحابها، وهؤلاء لا حرج على عملهم في ذاته إلا باعتبار ما قد يشوبه من المظالم التي تغري بها شهوة السلطة وسكرة القوة، ومنهم من يكون الأصل في عمله مساندة العلمانية وتتبع خصومها، وهؤلاء أنواع:
    فمنهم من أشرب في قلبه بغض الشريعة ، والحنق على دعاتها وحملتها ، وهذا له حكم أمثاله من العلمانيين المحاربين لله ورسوله.
    ومنهم من بقي على أصل إيمانه بالله ورسوله ، ولكنه قد راجت عليه شبهات المبطلين، وزاد في فتنته ما قد يطلع عليه من عورات بعض المتدينين، فهذا له حكم أمثاله من أصحاب الكبائر ، وهو في خطر المشيئة يوم القيامة.
    وقد يكون منهم – وهم قليل - من بقي على أصل إيمانه بالله ورسوله ، وعلى أصل محبته للشريعة وولائه لها ، وتأول في وجوده في هذه المواقع تحصيل مصلحة الإسلام ، بتقليل المفاسد ، وتخفيف المظالم ، ونفع أهل الدين ، فهذا له حكم أمثاله من أهل الإسلام، وقد أفلح إن صدق !.
    تحقيق المناطات فيما سبق موضع اجتهاد
    تحقيق المناطات فيما سبق ذكره من أحكام القضاة أو العسكريين أو البرلمانيين موضع اجتهاد ، ولا يعد من معاقد الولاء والبراء ، ولكن المحكم في ذلك كله هو الكفر بالعلمانية ، وعدم مشايعة أهلها على باطلهم بقول أو عمل.
    العامة وعلاقتهم بالقوانين الوضعية .
    التزام القوانين الوضعية تعبير مجمل : فإن قصد به اعتقاد مشروعيتها وتسويغ العمل بها فهو من نواقض الإيمان ، وإن قصد به مجرد الطاعة لها دفعا لمفاسد المنابذة عند تخلف القدرة على ذلك مع اعتقاد بطلانها ووجوب السعي إلى تغييرها عند الاستطاعة فلا حرج في ذلك ولا مأثم ، فإذا اختلطت الأمور بسبب الجهالة أو الإكراه أو سوء التأويل استصحب أصل العذر بذلك حتى تقوم الحجة الرسالية من أهلها وعلى وجهها ، وعندها يحكم على كل فريق بما يستحق.
    التزام العامة بالقوانين الوضعية لا ينقض أصل إيمانهم بالله ورسوله لقيام شبهة الإكراه العامة ، إلا إذا أفصح أحدهم عن رفضه لأحكام الشريعة وتبنيه للقوانين الوضعية فإن هذا مما لا سبيل للإكراه عليه ، ولا يتصور ورود الجهل عليه.
    التحاكم إلى القضاء الوضعي عند انعدام البديل الشرعي القادر على رد الحقوق واستخلاص المظالم رخصة ، لا ينقض الأخذ بها أصل الإيمان ، بل ولا يقدح في كماله الواجب ، على أن تكون مطالبه أمام هذا القضاء مشروعة ، وألا يستحل من أحكامه إلا ما وافق الحق.
    الأصل في رفض التحاكم إلى الشريعة أنه عمل من أعمال النفاق ، وهو كبيرة من الكبائر ، إلا إذا كان مرد ذلك إلى انعدام الثقة في القدرة التنفيذية لمحاولات التحكيم الشرعية ، وذلك عند انعدام السلطة التنفيذية الإسلامية ، فيكون حينئذ في محل الاجتهاد.
    الأحزاب السياسية في ظل الأنظمة العلمانية
    الأحزاب السياسية التي لم تتكون على أسس عقدية ، لا تحدد هوية أعضائها ، ولا ينقض الانتساب إليها أصل إيمانهم ، بل يعامل كل فرد فيها بحسبه ، ولكنها كعمل مؤسسي لا تكتسب الهوية الإسلامية إلا إذا كان اجتماعها على الإسلام، وتحاكمها إلى الشريعة.
    أما الأحزاب التي تكونت على أسس عقدية ، فتتحدد هويتها بحسب عقيدتها ، ولا ينعكس ذلك على حكم أفرادها على سبيل التعيين ، إلا بعد توافر الشروط وانتفاء الموانع ، فالعلاقة بين هوية الحزب وهوية أعضائه كالعلاقة بين الإطلاق والتعيين في باب التكفير.
    دار الحرب ودار الإسلام
    بلاد المسلمين التي لا تحكم بالشريعة لم تتمحض أن تكون دار إسلام لغلبة القوانين الوضعية عليها، ولم تتمحض أن تكون دار كفر لظهور شعائر الإسلام فيها ، ولكون السواد الأعظم من سكانها من المسلمين ، فهي دار إسلام من وجه ودار حرب من وجه آخر ، يعامل فيها كل فريق بما يستحقه ، ولا أثر لهذا التحول في وصف هذه الدار على حكم من يقطنها من السكان، ولا على إقامة ما يمكن إقامته من شعائر الدين وشرائعه.
    قد تقتضي بعض النوازل المعاصرة تجديدا في الخطاب الدعوي وشيئا من التعديل في بعض المصطلحات الفقهية، كاستبدال أمة الدعوة وأمة الإجابة بدار الحرب ودار الإسلام ، عندما تقتضي مصلحة الدعوة شيئا من ذلك ، على أن لا يكون ذلك على حساب تبدل المفاهيم أو الاستخذاء الفكري أمام الوافد الغربي.
    الجاهلية المطلقة والجاهلية المقيدة
    لفظ الجاهلية قد يطلق على الكفر ، وقد يطلق على المعاصي ، ولا يصح إطلاقها على مستوى الزمان كله أو على مستوى أهل الأرض قاطبة بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق …. ) وإنما تقيد بالمكان أو تقيد بالنوع فيقال : جاهلية الغرب ، أو جاهلية التبرج ، أو جاهلية الفصل بين الدين والدولة … الخ
    التحالفات السياسية
    أصل التعاون على البر والتقوى من الأصول الثابتة في الشريعة ، على أن لا تقابل المصالح المترتبة عليه بمفاسد راجحة.
    من المفاسد المحتملة في هذا المجال :إسباغ قدر من الشرعية على بعض الأحزاب العلمانية ، أو التزام المتحالفين بقاسم مشترك من المواقف السياسية التي قد تتعارض مع ثوابت الشريعة ، فإذا خلت من شيء من ذلك وتضمنت مصلحة ظاهرة ، أو كانت المفسدة مرجوحة إذا ما قورنت بما يتحصل من المصالح الشرعية فلا حرج .
    إذا التبس الأمر ، واختلطت المصالح بالمفاسد ، أحيل الأمر إلى أهل النظر من أهل العلم وأهل الخبرة لإجراء الموازنة بين ما يتوقع من المصالح أو المفاسد لتحقيق خير الخيرين ودفع شر الشرين، ويكون قرارهم في هذا المجال من جنس الأمور الاجتهادية التي لا يعقد عليها ولاء ولا براء ولا يثرب فيها على المخالف.
    وفي الجملة فإن هذا الأمر من مسائل السياسة الشرعية التي تتقرر في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وتختلف فيها الفتوى باختلاف الزمان والمكان والأحوال .
    حول الإمامة والأئمة
    الإمامة العظمى من أعظم مقاصد الدين ، وهي نيابة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به ، والسعي في إقامتها حسب الوسع والطاقة من شعائر الإسلام .
    الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب .
    مناصحة الأئمة ، والتزام الطاعة لهم في غير معصية - ما أقاموا في الأمة كتاب الله - من أصول السنة ، ولا يحل الخروج عليهم إلا بالكفر البواح .
    البيعة التي تنشىء عموم النظر على عموم الأمة ، وتوجب عموم الطاعة في غير معصية ، ويعد نقضها بغيا ، ولا يشرع تعددها ، هي البيعة التي تكون للإمام الأعظم الذي يجتمع عليه الناس كلهم ، ومن ادعاها على هذا النحو من التجمعات الإسلامية المعاصرة فقد وهم.
    الشورى من عزائم الأحكام في الشريعة ، وتكون في المباحات وما تركته الشريعة عفوا ، أما ما قطعت فيه بنصوص قاطعة فسبيله التسليم والانقياد.
    لزوم الجماعة والمخرج من الفتنة
    الجماعة في الأدلة الشرعية ومقالات أهل العلم تؤول إلى أحد معنيين :
    الأول : الاجتماع على الحق وموافقة السنة ، ونقيضه التحزب على أصل كلي بدعي في الدين ، وهي بهذا المعنى تقع في مقابلة التفرق في الدين ، الذي يتولى كبره فرق الضلالة وأهل الأهواء .
    الثاني: الاجتماع على الراية ، ولزوم الإمام الحق ، وعدم الخروج عليه إلا بالكفر البواح ، وهي بهذا المعنى تقع في مقابلة التفرق في الراية الذي يتولى كبره الخوارج والبغاة .
    لزوم الجماعة والإمام عند فساد الزمان ، واستطالة دعاة الضلالة ، مخرج نصي من الفتنة ، كما جاء في حديث حذيفة ( فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان يا رسول الله ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )
    يتحقق لزوم الجماعة باجتماع الأمرين معا : عدم التفرق في الدين ، وعدم التفرق في الراية ، وذلك باتباع منهج أهل الحق ، ولزوم الإمام الحق ما امتهد سبيل إلى ذلك .
    ٍإذا شغر الزمان في بعض المواقع من الإمام الحق ، بقي الاجتماع على المنهج ، وعدم التفرق في الدين ، والسعي من خلال أهل الحل والعقد في جماعة المسلمين إلى إقامة الراية ، في حدود الوسع والطاقة ، وأدنى ذلك ما تستقيم به أمورهم في محلتهم ، ويبقى به اجتماعهم على الإسلام ، وتحاكمهم إلى الشريعة.
    وأهل الحل والعقد هم الذين يرجع إليهم في المهمات والمصالح العامة ، وهم على الجملة فريقان: أهل العلم وأهل القدرة، ويجب لاعتبار حلهم وعقدهم أن يكونوا ممن بقي على ولائه للإسلام، وقبوله لمرجعية الشريعة، وبراءته في الجملة من الانتساب إلى فرق الضلالة ، وهم يتمثلون في الواقع في قادة العمل الإسلامي الفردي أو المنظم، أي كل متبوع مطاع في جماعة المسلمين
    مدى مشروعية العمل الجماعي
    مشروعية الاجتماع على أعمال الخير مما تقطع به الأصول والأدلة الشرعية ، أما التعاقد على ذلك والتزام الطاعة لمقدم في هذا الاجتماع في غير معصية فالقول بمشروعيته متوجه كذلك ، على أن لا يفضي ذلك إلى التعصب الحزبي الذي يحمل على تعصب الشخص لمن كان معه بالحق وبالباطل ، والإعراض عن من لم يكن معه سواء أكان على الحق أم على الباطل ، فإن أفضى إلى ذلك توجه القول بمنعه ، وقد أثبتت التجارب العملية في كثير من المواقع عسر تجرد هذه الكيانات عن التعصب الحزبي المقيت.
    القول بالانتقال من شكل إلى آخر من أشكال العمل الجماعي لاعتبارات تتعلق بمصلحة الدعوة، كتحقيق مشروعية هذه التجمعات في ظل القوانين السائدة ، ومنع الصدام ، أو تأجيله مع القائمين عليها ، قول متوجه ، وهو في الجملة من مسائل السياسة الشرعية.
    التجمعات الإسلامية المعاصرة لبنات في بنيان جماعة المسلمين ، وخطوات عملية في الطريق إلى إقامتها بمفهومها العام والشامل ، ما استقامت على المنهج وبرئت من التعصب الحزبي.
    ولا بأس بتعدد هذه التجمعات على أساس التخصص والتكامل ، شريطة اتفاقها في الأصول الاعتقادية ، وتغافرها في المسائل الاجتهادية ، والتقائها على وحدة الموقف في المهمات والمسائل العظام، وبهذا يصبح تعددها تعدد تنوع وتخصص ، وليس تعدد تنازع وتضاد ، ويسود في العلاقة بينها التكامل والائتلاف ، بدلا من التآكل والاختلاف .
    مدى شرعية العمل السياسي
    العمل السياسي لنصرة الدين من خلال الأحزاب السياسية والمقاعد البرلمانية أسلوب من أساليب التأثير في الواقع بغية تغييره كليا أو جزئيا ، وهو يدور في فلك الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وتختلف فيه الفتوى باختلاف الزمان والمكان والأحوال ، وهو كغيره من الأعمال لابد لمشروعيته من ضوابط يتعين التزامها ، ومحاذير يتعين اجتنابها حتى تمضي أعماله على سنن الرشد.
    الأصل في العمل السياسي على النحو السابق ، وفي ظل تطبيقاته وآلياته في بلاد الإسلام أنه سبيل إلى التغيير الجزئي ، بتحقيق بعض المصالح ، ودفع بعض المفاسد، ورفع بعض المظالم ، ويعسر القول بتبنيه طريقا إلى التغيير الشامل ، وإقامة النموذج الإسلامي المنشود ، ولعل ما حدث في بعض المواقع مثل تركيا والجزائر وغيرها أظهر دليل على ذلك .
    لا بأس باشتغال بعض الإسلاميين بالعمل السياسي ، ومؤازرة غيرهم لهم على ذلك متى رجحت مصلحته على مفسدته ، شريطة أن لا تستنفذ فيه الطاقات ، وأن لا يتحول في حس المشتغلين به إلى اعتباره الطريق المتعين للتغيير المنشود ، وأن لا يحمل على الاستطالة على الآخرين، وأن لا يصرف عن الاشتغال بالأعمال الدعوية أو التعليمية أو التربوية.
    مدى شرعية العمل الجهادي
    الجهاد ماض إلى يوم القيامة ما قوتل الكفار وكانت لهم شوكة، وإنكار وجوبه إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة ، وادعاء نسخه بجهاد الكلمة ضلالة في الدين ، وسفاهة في العقل .
    والجهاد كغيره من فرائض الإسلام لابد لوجوبه وصحته من شروط منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه. ومن آكدها على مستوى الجماعة في واقعنا المعاصر تحقق القدرة وتوقع الظفر والنكاية في الكافرين، ولا يتحقق العلم بذلك إلا باجتماع أهل العلم بالشرع وأهل الدراية بالحرب، فإن تخلف ذلك وكان الجهاد تغريرا بالأنفس والأموال فيما لا طائل تحته ، ولا غناء لأهل الإسلام فيه ، صار مفسدة محضة ، وتعين الانكفاف عنه.
    ومن شرائطه كذلك في جهاد الطلب أن يكون بإذن الإمام ، لأنه من الأمور العظام التي توكل إليه ، ولا يفتات فيها عليه ، فإن شغر منه الزمان ، فإذن أهل الحل والعقد في جماعة المسلمين ، حتى لا تجر الأمة إلى مواجهة عامة بفعل طائفة محدودة منها ، دون علم ولا فقه ولا حلم ، ولا نظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح ، ودون أن تتهيأ جماعة المسلمين لذلك وتأخذ له عدته ، وكم جرت الأمة بسبب غياب هذا المعنى إلى كثير من المحارق !
    من مزالق العمل الجهادي غير المنضبط تنامي الشعور الموهوم بالقوة الذاتية ، وسوء التقدير للقوة المقابلة ، مع ما قد يترتب على ذلك في كثير من الأحيان من الويلات والهزائم.
    كثير من العمليات الجهادية المعاصرة داخل بلاد المسلمين لم تحقق شرائط الجهاد المشروع ، وكانت في معظمها ردود أفعال غاضبة ، أغاظت قلوب المؤمنين ، وشفت صدور الكافرين ، وجاءت بنقيض ما شرع الجهاد لتحقيقه ، وأكثر المخالفين لأصحابها لا ينازعونهم حول أصل مشروعية الجهاد ، وإنما ينازعونهم حول الجانب البشري في تطبيقه ، كالعدة وكفايتها ، والحسابات ودقتها ، والتوقيت ومناسبته ، ونحوه.
    الأصل في العمل الجهادي داخل بلاد الإسلام أنه موكول إلى الجيوش النظامية ، وكل تحرك جهادي عام خارج هذا الإطار يعد تغريرا بالأنفس والأموال والأعراض فيما لا طائل تحته ، ولا يبعد القول بتحريمه نظرا لما ينبني عليه من مفاسد راجحة.
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام ، ولتغيير المنكر ثلاث مراتب : اليد واللسان والقلب ، وهي على هذا الترتيب ، فأقواها التغيير باليد ، وأضعفها التغيير بالقلب .
    الأصل هو حسم المنكر بما ينحسم به من الكلمة إلى السيف، ما لم بفض ذلك إلى مفاسد راجحة، على أن يكون تقدير المصالح والمفاسد على وزان الشريعة .
    التغيير بالقلب : محبة للمعروف وإرادة له، وبغضا للمنكر ونفورا منه، يجب أن يكون تاما في جميع الأحوال، أما بقية المراتب فمرهونة بالقدرة وغلبة المصلحة.
    و تتمثل المصالح في هذا الباب في زوال المنكر أو قلته، أو إسقاط هيبة الفسقة وتقوية قلوب أهل الدين، أما المفاسد فتتمثل في الانتقال إلى منكر أكبر، أو تحريك الفتنة بالمقاتلة ، أو تعرض المحتسب لما لا يطيق من البلاء ، أو تعدي هذا الأذى إلى الغير، أو الصد عن سبيل الله، وتقدير ذلك من الناحية العملية من أمور الاجتهاد .
    الإنكار باليد مناطه القدرة والولاية ، خاصة كانت أو عامة ، فإن انعدمت أنيط الأمر بالسلطان ، وانتقل إلى مراتب التغيير الأخرى .
    البدع كالمعاصي ، منها المغلظة ، ومنها ما هو دون ذلك ، وتتفاوت درجة الإنكار المطلوبة شرعا بتفاوت مراتب هذه البدع.
    في الأسرة والمجتمع
    النساء شقائق الرجال ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وللرجال عليهن درجة ، وهي درجة القوامة ، وهي قوامة رعاية ومسؤولية ، وليست قوامة قهر وتسلط .
    إعلان التوقيت في عقد الزواج يبطله ، والإسرار به غش وتغرير لا يليق بمسلم ، وزواج المسلمة بغبر المسلم باطل بالإجماع .
    حجاب المرأة المسلمة من عزائم الأحكام ، والإجماع منعقد على تغطية ما سوى الوجه والكفين ، وفيما وراء ذلك خلاف مشهور .
    قليل الربا وكثيره حرام ، وحرمته في دار الحرب كحرمته في دار الإسلام ، والضرورة في كل موضع تقدر بقدرها ، ويسعى في إزالتها.
    ملامح في العمل الدعوي
    تجنب الاستفزاز في الخطاب بحيث يغلب النفس الدعوي على نفس التحذير والتهييج من دلائل الرشد في العمل الدعوي وآكد اسباب نجاحه، وأبرز المحاور المتعينة في تجديده ، سواء أكان الخطاب متجها إلى المبتدعة والعصاة من المسلمين ، أم كان متجها إلى غير المسلمين.
    استبدال المواجهة مع العلمانية بالمواجهة مع الكيانات السياسية فإن هذا أضبط شرعا، وأعمق نظرا، وأبعد عن الاستفزاز والمغالبة.
    تجنب الدخول في المعارك المفتعلة التي تستنزف طاقات أهل الدين ، وتميط اللثام عن مذخور طاقاتهم وإمكاناتهم.
    تجنب نبرة الإثارة والتهييج التي تلهب العواطف ، وقد تدفع إلى ردود أفعال غير محمودة العاقبة ، ولو استشير فيها الدعاة ابتداء لأشاروا بنقيضها .
    التفريق الواضح بين مقام الدعوة وما يقتضيه من الترغيب والترهيب ، ومقام إجراء الأحكام وما يقتضيه من الدقة في تحرير المناط ، واستجلاء القصود والبواعث ، واعتبار الملابسات التي تحيط بالمخالفات وأصحابها زمانا ومكانا ونحوه.
    استنفاذ المتاح من الوسائل والإمكانات قبل التشوف إلى غير المتاح ، خشية أن يفضي البدء بالتشوف إلى غير المتاح إلى فقد المتاح وغير المتاح !
    التركيز في الخطاب الدعوي على تصحيح المفاهيم وإحياء الربانية ، وتوجيه العامة إلى طلب العلم النافع ، وتهيئة الآليات والوسائل التي تعين على ذلك.
    شمولية الدعوة لا تعني بالضرورة شمولية الحركة ، فالحركة تحكمها ضوابط القدرة وغلبة المصلحة ، وتختلف مساحتها من وقت إلى آخر تبعا لاختلاف المتاح والممكن ، أما التصور أو الاعتقاد فلا سلطان لأحد عليه ، لأنه لا يملك ما في القلوب إلا علام الغيوب ، فيجب أن يكون التصور والاعتقاد شاملا وجازما في جميع الأحوال.
    عدم نقل الاختلافات الدعوية إلى المنابر

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 4:26 pm