منتديات خالد عبدالناصر

إذا كنت تحب السرور في الحياة فاعتن بصحتك، وإذا كنت تحب السعادة في الحياة فاعتن بخلقك، وإذا كنت تحب الخلود في الحياة فاعتن بعقلك، وإذا كنت تحب ذلك كله فاعتن بدينك.


    من فضلك ....احلق لحيتك!!

    شاطر

    أبو مالك

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 16
    تاريخ التسجيل : 27/04/2010

    من فضلك ....احلق لحيتك!!

    مُساهمة  أبو مالك في الثلاثاء أبريل 27, 2010 6:38 am



    من فضلك ....احلق لحيتك!!
    كنت أسير أنا وصديقي في شارع من شوارع العاصِمة.

    صديقي هذا ملْتحٍ وملتزم، زوجتُه منتقبة.

    كمْ نصحتُه بحلْق لحيته، وأن تخلع زوجتُه ذلك الرِّداء الذي يَجعلها أشبهَ بالأشباح!

    أتعجَّب من حال أولئك القوْم حقًّا!

    رأيتُ امرأةً منتقبة، ترتدي عباءةً ضيِّقة، مطرَّزة جدًّا، رغم أنَّها تُغَطِّي وجهها، وكفَّاها بلا قفَّازين، وعيناها ظاهرة مع مكياج صارخ.

    كانت تقِف في وضع مريب.

    تتلفَّت حولها بطريقةٍ ملفتة.

    ثم توقَّفت أمامَها سيارة، وجعل قائدُها ينظر في المرآة الجانبيَّة.

    تلفَّتت الفتاةُ حولَها، ثُمَّ تقدَّمت وركبتْ جوارَ السَّائق.

    هذا هو حال المنتقبات!

    نظرتُ إلى صديقي، وقلْتُ له في هدوء لا يخلو من لكنة هجوميَّة:
    هل رأيتَ ما رأيتُ؟

    لهذا - يا صديقي - أنصحُك بأن تُجْبِر زوجتك على خلْع هذا الرداء الذي صار شبهة.

    تَخيَّل: لو مشت زوجتُك في الشارع سيظنُّها النَّاس مثل هذه!

    ولو تعاملتَ مع المُلْتحين اللُّصوص الذين تعاملت معهم في حياتي، لاقتنعتَ أنَّه يَجب عليْك حلق لحيتك؛ لئلا يظنَّك النَّاس مثلهم.
    ثم أردفْتُ في حكمة: النَّاس الآن صارت تستغلُّ الدِّين لتتظاهَر!

    سكت صديقي وهزَّ رأْسَه، وهو يبتسم ابتسامةً لم أفهم مغْزاها جيِّدًا.

    ثُمَّ مشيْنا قليلاً.

    وتوقَّف صديقي، وأشار إلى النَّاحية الأخرى من الشارع.

    نظرتُ فرأيت فتاةً ترتدي "إيشاربًا" على قدر رقبتها.

    وبنطلونًا ضيِّقًا جدًّا، وقميصًا مفتوحًا من أعلى، يُظْهِر صدرَها.

    كان مِكياجها صارخًا.

    منظر مألوف، هذا حجاب مألوف.

    غير ملفت مثل المنتقِبات، ابنتِي ترتدي هذا الزِّي.

    كانت الفتاةُ تَجلس على سور قصير، وأمامها شابٌّ حليق.

    و ... أسْتحيي في الواقع من ذِكْر وصفٍ لِما أرى.

    وهو منظر صار مألوفًا في بلادِنا مع الألم.

    تركني صديقي أتأمَّل الموقف لحظاتٍ، ثم قال لي:
    هذا هو حال بعْض حليقي اللحية، وبعض من لا ترتدي النِّقاب، أخشى أن يظنَّ النَّاس أنَّك أو أنَّ أي فتاة ممَّن يرتدون مثْلها يفعلون فعلَهُما.

    طأطأْتُ رأسي خجلاً وسكتُّ.

    قال لي في طيبة: يا أخي، الماسك على دينه كالماسك على جمرة من النَّار؛ فابحث عمَّا يُرْضي ربَّك فافعله، وليس لنا شأن بِما يفعله الآخرون، ولا بِما يقولونه، وأنت تعلم أنَّ زوْجتي إذا ارتَدَت النِّقاب وخرجتْ، يظهر لمن يراها أنَّها محجَّبة حقًّا، لا مِثْل تلك التي أشرْتَ إليْها..

    وكل إناءٍ بِما فيه ينضح.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 11:07 pm