منتديات خالد عبدالناصر

إذا كنت تحب السرور في الحياة فاعتن بصحتك، وإذا كنت تحب السعادة في الحياة فاعتن بخلقك، وإذا كنت تحب الخلود في الحياة فاعتن بعقلك، وإذا كنت تحب ذلك كله فاعتن بدينك.


    حَوْل المعدن والرِّكاز وزكاتهما

    شاطر


    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    حَوْل المعدن والرِّكاز وزكاتهما

    مُساهمة   في السبت أكتوبر 09, 2010 2:15 am

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين وخاتم النبيين،
    وبعد،
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وفي الرِّكاز الخُمْس". [متفقٌ عليه: رواه البخاري (1499) ومسلم (1710)].


    · تعريف المعدن والرِّكاز:
    فَرَّق الجمهور في التعريف بين المعدن والرِّكاز، أما الحنفية فقالوا أنهما بمعنى واحد.
    وهذا مختصر لأقوال المذاهب الأربعة في تعريف المعدن والرِّكاز.
    ((الحنفية قالوا: مال وُجِدَ تحت الأرض، سواء كان معدناً خلقياً خلقه الله تعالى بدون أن يضعه أحد فيها، أو كان كنزاً دفنه الكفار. ولا يُسَمَّى ما يخرج من المعدن والرِّكاز زكاة على الحقيقة، لأنه لا يُشترَط فيهما ما يُشترَط في الزكاة..
    المالكية قالوا: المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض مِن ذهب أو فضة أو غيرهما... وأما الرِّكاز فهو ما يوجَد في الأرض مِن دفائن أهل الجاهلية مِن ذهب أو فضة أو غيرهما، ويُعْرَف ذلك بعلامة عليه، فإذا شك في المدفون هل هو لجاهلي أو غيره، حُمِل على أنه لجاهلي..
    الحنابلة قالوا: المعدن هو كل ما تَوَلَّد مِن الأرض وكان مِن غير جنسها... وأما الرِّكاز فهو دفين الجاهلية أو مَن تقدم مِن الكفار، ويلحق بالمدفون ما وُجِد على وجه الأرض، وكان عليه أو على شيء منه علامة كُفر. أما إن وُجِدَ عليه علامة إسلام، أو وُجِدَ عليه علامة إسلام وكفر، فهو لُقَطة تجري عليه أحكامها..
    الشافعية قالوا: المعدن ما يُستخرَج مِن مكان خلقه الله تعالى فيه... وأما الرِّكاز فهو دفين الجاهلية..)).
    [الفقه على المذاهب الأربعة – عبد الرحمن الجزيري، (ج1/ص494-496)].
    ((ويُعرَف كونه مِن أموال الكُفار بوجود علامة الكُفار عليه أو على بعضه، بأن يُوجَد عليه أسماء ملوكهم، أو عليه رسم صلبانهم)) [الملخص الفقهي – صالح الفوزان (ص161)]، أو نقوشهم.


    · حُكْم الرِّكاز والمعدن:
    ((لا يخلو موضعه مِن الأقسام الآتية:
    1. أن يجده في موات، أو في أرض لا يُعلَم لها مالِك، ولو على وجهها، أو في طريق غير مسلوك، أو قرية خراب، ففيه الخُمس بلا خِلاف، والأربعة أخماس له..
    2. أن يجده في مُلكِهِ المُنتَقِل إليه، فهو له. لأن الرِّكاز مودَعٌ في الأرض..
    3. أن يجده في مِلْك مُسلم أو ذمِّي، فهو لصاحب المِلْك عند أبي حنيفة ومحمد ورواية عن أحمد، ونُقِل عن أحمد أنه لواجده.. وقال الشافعي هو للمالك إن اعترف به، وإلا فهو لأول مالك)).
    [فقه السنة – السيد سابق، (ج1/ص270،271].


    · زكاة الرِّكاز والمعدن:
    ((ذهب الجمهور إلى أن الخُمْس على واجده سواء أكان مُسلِماً أو ذِمِيَّاً، صغيراً أو كبيراً، عاقلاً أو مجنوناً. وهذا هو الراجح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الرِّكاز الخُمْس"، ويدل بمفهومه على أن باقيه (أربعة أخماس) لواجده)).
    [تمام المِنَّة في فقه الكتاب وصحيح السنة – عادل العزازي، (ج2/ص257)].
    ((وتجب في قليله وكثيره مِن أي نوع كان، مِن غير حَوْل لذلك، وتجب على كُل واجِد له مِن أهل الزكاة وغيرهم لذلك.
    ومصرفه مصرف الفيء لذلك، ولأنه رُوِي عن عمر رضي الله عنه أنه رد بعض خُمس الرِّكاز على واجده، ولا يجوز ذلك في الزكاة. وعنه أنه زكاة، فمصرفه مصرفها، اختاره الخرقي لأن علياً رضي الله عنه أمر واجد الرِّكاز أن يتصدق به على المساكين، ولأنه حق تعلق بمستفاد مِن الأرض فأشبه صدقة المعدن)).
    [العُدَّة في شرح العُمدة – بهاء الدين المقدسي، (ج1/ص235)].
    و((ظاهر الحديث عدم اعتبار النصاب، وأنه يجب الخُمس فيما وَجده مِن كنوز الجاهلية، سواء كان قليلاً أو كثيراً... وهو مذهب الجمهور، واختاره ابن المُنذِر والصنعاني والشوكاني وغيرهم... وأفاد شيخنا الألباني أن مصرفه يرجع إلى رأي إمام المسلمين يضعه حيث تقتضيه مصلحة الدولة... وظاهر الحديث أنه لا يُشترَط الحَوْل، بل متى وُجِدَ الرِّكاز فقد وجب فيه الخُمْس، وهذا لا خِلاف فيه)).
    [تمام المِنَّة في فقه الكتاب وصحيح السنة – عادل العزازي، (ج2/ص257، 258)].


    · الفرق بين ما يُخْرَج مِن الرِّكاز وبين الزكاة:
    ((فارَقَ الرِّكاز الزكاة في الأمور الآتية:
    1. الزَّكاة لا تخرج إلا مِن نصاب محدود فما فوقه، أما الرِّكاز فيخرج الخُمس مِن قليله أو كثيره.
    2. الرِّكاز يخرج مِن عينه، أما العروض فتخرج زكاتها نقوداً.
    3. الرِّكاز حَوْله وجوده، أما الزكاة فلها حَوْل محدود معلوم لا تجب قبله.
    4. مصرف الرِّكاز مصرف الفيء في المصالح العامة، والزكاة تُصرَف في الأوجه الثمانية المعروفة.
    5. الرِّكاز فيه الخُمس، والزكاة أكثر ما فيها العُشر وأقل ما فيها رُبع العُشر)).
    ["تيسير العلام شرح عُمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي" - عبد الله بن عبد الرحمن آل بَسَّام، (ج1/ص315)].


    كتبه: حاتم الحاجري، عفا الله عنه

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 21, 2018 9:39 am